تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الفتح

الجزء الفتح · صفحة ٠
[سورة الفتح — آية 3]

﴿ وينْصُرك الله ﴾ أظهر لفظ الجلالة بعد الاضمار ، لكون النصر خاتمة العلل ، على أن اللام للتعليل ، وخاتمة الغايات على أنها ليست للتعليل ، بل للعاقبة ، ولاظهار كما اظهار شأنه ، كما يدل له اردافه بذكر النصر العزيز ، أو أظهر الاسم فى الصدر ، وهنا لأن المغفرة تتعلق بالآخرة والنصر بالدنيا ، وكأنه قيل : هوالذى يتولى أمرك فى الدنيا والآخرة ، أو أظهر الاسم هنا اشارة الى الصدر وقوله عز وجل : ﴿ وما النصر الا من عند الله ﴾ والنصر بالصبر ، والصبر بالله ، قال الله تعالى : ﴿ ألا بذكر الله تطمئن القلوب ﴾ ﴿ نَصْراً عَزيزاً ﴾ العزيز هو المنصور ، ووصف النصر بالمنصورية مبالغة ، والعز الغلبة ، وتجوز فى الاسناد ، فان المنصور حقيقة هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك كما يقال : كلام صادق ، والأصل متكلم صادق ، ويجوز تقدير مضاف ، أى عزيزا صاحبه ، وأما جعله للنسب كلابن ، فعلى معنى نصر فيه عز ومنع ، وأما قولك : نصرا ذا عزة فلا يكفى تفسيرا ، لأن فيه اضافة النصر الى العزة ، فيحتاج الى تفسير كما احتاج الى تفسير ، أو عزيزاً بمعنى ذو قوة ، فكأنه قيل : نَصْر ناصر لك ، ولا نسلم أن هذا قلل الفائدة ، وأنه غير مناسب ، لأن المقاه فى شأن المخاطب المنصور ، لأنا نقول : الكلام فى نصره ، فذلك تقوية لنصره ، والواقع فى قلبى ، أو لأن معنى عزيزا عظيما شريفا قليل الوجود ، وعديم النظير ، فلا حذف ولا تأويل ، ثم رأيته لمحققين اثنين قبلى من قومنا .

وفى البخارى عن اسلم : سأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شىء ثلاثا لم يجبه ، فخشى أن يكون قد نزلت فيه آية ، فلحق بأول الركب ، فسمع صريخا به فرجع اليه صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم : « لقد أنزلت علىَّ الليلة سورة لهى أحب الىَّ مما طلعت عليه الشمس ثم قرأ : ﴿ انا فتحنا لك فتحا مبينا ﴾ » زاد الترمذى ان ذلك فى الحديبية فى رجوعه منها .

٤٬٥٨٦ / ٦٬٢٣٦