وَیُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِینَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِینَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ ٱلظَّاۤنِّینَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِۚ عَلَیۡهِمۡ دَاۤئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِمۡ وَلَعَنَهُمۡ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَهَنَّمَۖ وَسَاۤءَتۡ مَصِیرࣰا٦
الرسم الإملائيّ
وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا
الجزء ٢٦الربع ٢٠٤ صفحة ٥١١
تفسيرها
}وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴿ وهو وصفهم له بما لا تليق به حكمته، ﴾عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴿ دائرة ما يصفونه به مما لا يجوز عليه، ﴾وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ﴿ عطف لما استحقوه في الآخرة، على ما استوجبوه في الدنيا، ﴾وَسَاءَتْ﴿ جهنم ﴾مَصِيرًا (6) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (7){ .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٨٩
قال : ﴿ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ ﴾ أي : أهل الإقرار بالله وبالنبي عليه السلام من أهل التضييع والخيانة وعدم الوفاء ﴿ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ ﴾ أهل المساواة والإنكار والجحود ﴿ الظَّانِّينَ بِالله ظَنَّ السَّوْءِ ﴾ . وكن ظن المشركين أن لن يبعثوا ولن يحاسبوا ولا ثواب ولا عقاب ، وكان ظن المنافقين أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبداً؛ يقولون : إن محمداً سيهلك ، ويهلك أصحابه ، ويهلك دينهم .
قال الله عز وجل : ﴿ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ﴾ أي : عليهم يدور السوء والهلاك في الآخرة . ﴿ وَغَضِبَ الله عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا ﴾ أي : وبئست المصير .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٨٩
﴿ ويُعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ﴾ قدم أهل النفاق فى القرآن كله ، لأن ضررهم على المسلمين أكثر لأنه خفى ، بخلاف المشرك فانه ظاهر يحذر ويقاتل ، ويحترز عنه ، فان فى تقديم تعيبهم تعجيل المسرة للمؤمنين ﴿ الظَّانِّين بالله ﴾ الباء للالصاق مجازا أو بمعنى فى مجازا سبحان الله ، أو يقدر فى نبى الله أو دين الله ﴿ ظنَّ السَّوءِ ﴾ ظن الأمر الفاسد المذموم ، وهو وصفه ، ويجوز أن يكون مصدرا ، وذلك أنهم ظنوا أن الله عز وجل لا ينصر رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، وظنوا أنه ليس رسولا ، وأنه لا بعث ، وأن له شركاء ، وظنوا أن القرآن ليس من الله عز وجل وغير ذلك ، والاضافة اضافة المصدر الى مفعوله ، والأصل فيه وفى مضموم السين المصدر ، وهما بمعنى واحد ، ومعنى قول بعض المحققين انه مصدر ، والمضموم اسم مصدر أنه باق على المصدرية ، والمضموم بمعنى الحاصل من المصدر لا اسم المصدر الذى فيه معنى المصدر ، مع اسقاط حرف بلا عوض عنه ، ويقال : الأصل فى المفتوح أن يضاف اليه ما يراد ذمه ، والمضموم جرى مجرى لفظ الشر .
﴿ عَليْهم دائرة السَّوء ﴾ عقاب يدور عليهم ، ويحيط لذلك الظن ، وأضيف للسوء المعهود لأنه لهذا العقاب ، وأل للعهد ، أو المراد مطلق السوء ، فأل للجنس ، ودائرة اسم فاعل تغلبت عليه الاسمية ، فكان اسما للعقاب أو للعذاب أو نحو ذلك ، والجملة اخبار ، أو على طريق الدعاء مجازا ، والله منزه عن الدعاء ﴿ وغَضِب الله عَليْهم ﴾ كتب لهم العذاب ، أو أوعده لهم ، أو ألقى عليهم الخذلان ﴿ ولَعَنهم ﴾ أبعدهم عن الخير ﴿ وأعدَّ لَهم جَهَنم ﴾ هيأها لهم ﴿ وساءتْ ﴾ جهنم ﴿ مَصيرا ﴾ لا يقدر مخصوص هنا ، لأن الفاعل هنا ليس اسم جنس بيهم ، ثم يفسر ، ليحصل فائدة الاجمال والبيان بعده .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٨٩