تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة المائدة

الجزء المائدة · صفحة ٠
[سورة المائدة — آية 114]

﴿ قَالَ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ ﴾ أَظهر بعد الإِضمار زيادة في تفخيم شأنه عليه السلام في إِجابته إِلى مرغوب فيه ﴿ اللَّهُمَّ رَبَّنَا ﴾ بدل أَو منادى بمحذوف لا نعت ، اللهم لا ينعت ولا يعطف عليه بحرف ولا ببيان؛ لأَن الله لا يخفى عنه ، وقيل يجوز نعته والعطف عليه نحو اللهم وخالق كل شئ ﴿ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ ﴾ لم يقل المائدة مع عهدها تعظيماً ولأَن المعهود من كلامهم مطلق المائدة وإلى فى دعائه مقيدة بأَنها تكون عيداً كما قال ﴿ تَكُونُ لَنَا عيداً ﴾ يكون يوم نزولها عيداً نعظمه كل عام على استمرار ، فنزلت يوم الأَحد فاتخذوه عيداً وتركوا الجمعة المأمورين هم بها ، أَو المخيرين فيها وفى غيرها ، فحذف مضافان ، أَو سماها عيداً لأَنها سبب كون اليوم عيداً ، أَو عيداً سروراً ، أَى نتخذ يوم نزولها يوم سرور وعبادة ، وما يعود ويتكرر يسمى عيدا ، ويوم العيد يعود كل سنة ، أَو يعود بالفرح ويقال لكل حالة تعاود الإِنسان أَو غيره عيد ، والياء عن واو ، وتكون لنا طعاماً يعود إِلينا مرة مرة بعد أُخرى ، وإِسناد العيدية إِليها على هذا حقيقة ﴿ لأَوَّلِنَا وآخِرنَا ﴾ بدل من لنا أَى لمتقدمينا ومتأَخرينا بدل مطابق لأَن المتقدمين والمتأَخرين هم معنى ن من قولهم لنا ، والمراد لنا ، ولمن بعدنا ، فإِما أَن يريدوا يوم نزولها وهو مستمر أَويريدوا دوامها أَو تجدد نزولها ﴿ وَآيةُ مِنْكَ ﴾ يا رب تدل على كمال قدرتك وصحة نبوءَتى ﴿ وَارْزقْنَا ﴾ المائدة وكل ما نحتاج إِليه والشكر على الرزق ﴿ وَأَنْتَ خَيْر الرَّازِقِينَ ﴾ لأَنك خالق الرزق جواد معط بلا عوض ، لما رأَى غرضهم صحيحاً فى ذلك ورآهم لا يكفون عنه ، وخاف كفرهم إِن لم يفعل قام مستقبلا وصف قدميه حتى أَلصق كعباً بكعب ووضع يمناه على يسراد فوق صدره وبكى حتى ابتلت لحيته ، ووصل الدمع الأَرض وطأَطأَ رأَسه وغض وقال : اللهم ربنا أَنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيداً لأَولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأَنت خير الرازقين .

٧٨٣ / ٦٬٢٣٦