سورة المائدة · الآية ١١٩ من ١٢٠

‹ السورة السابقة
قَالَ ٱللَّهُ هَٰذَا یَوۡمُ یَنفَعُ ٱلصَّٰدِقِینَ صِدۡقُهُمۡۚ لَهُمۡ جَنَّٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِینَ فِیهَاۤ أَبَدࣰاۖ رَّضِیَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُوا۟ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ١١٩
الرسم الإملائيّ

قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

الجزء ٧الربع ٥١ صفحة ١٢٧

تفسيرها

[سورة المائدة — آية 119]

﴿ قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ ﴾ بأداء ما أوجبه عليهم ﴿ وَرَضُواْ عَنْهُ ﴾ بما جازاهم به ، أو بما قضى به لهم وعليهم . ﴿ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٧٨٨

[سورة المائدة — آية 119]

﴿ قَالَ الله هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ﴾ والصادقون هاهنا هم النبيون . ﴿ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ﴾ أي : أنهم قد بلغوا الرسالة . وهي تقرأ على وجه آخر : هذا يومٌ ، منونة ، يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ﴿ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ﴾ وقد فسّرنا الأنهار في غير هذا الموضع . ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ لا يموتون ولا يخرجون منها . ﴿ رَّضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾ أي الثواب . ﴿ ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ ﴾ . قال بعضهم : فازوا من النار إلى الجنة . وقال الحسن : الفوز العظيم : النجاة العظيمة .

افتحه في القارئ · صفحة ٧٨٨

[سورة المائدة — آية 119]

﴿ قَالَ اللهُ ﴾ يقول الله ، فالماضى لتحقق الوقوع ﴿ هَذَا ﴾ مفعول للقول لأَنه إِشارة إِلى الجملة وهى قوله ﴿ يا عيسى ابن مريم أَأَنت قلت للناس اتخذونى وأُمى إِلهين من دون الله ﴾ ﴿ يَوْمَ ﴾ متعلق ، يقال أَعاد ذكر الجملة ليرتب عليها قوله ﴿ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ ﴾ قولا وفعلا واعتقادا فى الدنيا كعيسى فإِن ما أَخبر به عن نفسه يوم القيامة إِخبار عما صدق به فى الدنيا ، أَو من صدق فى الآخرة لم ينفعه صدقه إِن لم يصدق فى الدنيا ، هذا كما تؤمن الكفار فى الآخرة ويقولون الحق ولا ينفعهم ، ومن ذلك قول إِبليس ﴿ إِن الله وعدكم وعد الحق ﴾ الآية ﴿ صِدْقُهُمْ ﴾ إِلخ ، أَو المعنى يقول الله يوم القيامة هذا اليوم يوم ينفع الصادقين صدقهم ، وبنى يوم على الفتح لإِضافته للجملة في قراءَة نافع وهو جائز ، ولو كان الفعل معرباً أَجازه الكوفيون وابن مالك ، أَو المعنى يقول الله ينفع إِلخ ، فالفتح إِعراب ، بيَّن النفع بقوله ﴿ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبداً رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ ﴾ أَى عليهم ، أَى أَعطاهم ، أَو عن لمجاوزه ضد الرضى عنهم ، ورضاه قبوله لأَعمالهم أَو إثابته لهم أَو علمه بأَنهم سعداء ، أَو إِسعاده إِياهم أَو مدحه لهم ﴿ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾ عملوا بما أَمرهم به وانتهوا عما نهى ، أَو قبلوا أَحكامه ولم يسخطوها ، لم يكرهوا ما يجرى ، شق عليهم فصبروا أَو لم يشق عليهم اختياراً لما لله عما لهم ، قال الجنيد : الرضى يكون على قدر قوة العلم والرسوخ فى المعرفة ، والرضى حال يصحب العبد فى الدنيا والآخرة وليس محله محل الخوف والرجاء والصبر والإشفاق وسائر الأَحوال التى تزول عن العبد فى الآخرة ، قال : بل العبد يتنعم فى الآخرة بالرضى ويسأَل الله الرضى فيوحى إِليهم : رضائى أَحلكم دارى ، قال محمد ابن الفضل : الروح والراحة فى الرضى ، واليقين والرضى باب الله الأَعظم ومحل استراحة العابدين ﴿ ذَلِكَ ﴾ أَى جميع ما تقدم عند الحسن ، أَو ذلك المذكور من نيل الرضوان ﴿ الفَوْزُ العَظِيمُ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٧٨٨