سورة المائدة · الآية ٧٧ من ١٢٠

‹ السورة السابقة
قُلۡ یَٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُوا۟ فِی دِینِكُمۡ غَیۡرَ ٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوۤا۟ أَهۡوَاۤءَ قَوۡمࣲ قَدۡ ضَلُّوا۟ مِن قَبۡلُ وَأَضَلُّوا۟ كَثِیرࣰا وَضَلُّوا۟ عَن سَوَاۤءِ ٱلسَّبِیلِ٧٧
الرسم الإملائيّ

قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ

الجزء ٦الربع ٤٨ صفحة ١٢٠

تفسيرها

[سورة المائدة — آية 77]

﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ ﴾ الغلوُّ : محاولة الحدِّ ، فغلُوُّ النصارى رفعه فوق قدره باستحقاق الألوهية ؛ ؛ وغلوُّ اليهود وضعه عن اسنحقاق النبوَّة . ﴿ غَيْرَ الْحَقِّ ﴾ أي : علوَّا باطلا ، وقوله ( غير الحق ) أي : في دينكم ( لعله) المخالف للحق بأنهم خالفوا الحقَّ (لعله) في دينهم ، لأن الغلو في الدين غلوان : حقٌّ ، وهو أن يفحص عن حقائقه . وينقش عن أباحر [ كذا ] معانيه ، ويجتهد في تحصيل حججه ، كما يفعل المتكلِّمون من أهل العدل والتوحيد ، وغلوٌّ باطلٌ وهو أن يتجاوز الحقَّ ، ويتخطاه بالإعراض عن الأدلة وإتباع الشبهة ، كما يفعل أهل الأهواء والبدع . ﴿ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ ﴾ عن قصد السبيل .

افتحه في القارئ · صفحة ٧٤٦

[سورة المائدة — آية 77]

قوله : ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الحَقِّ ﴾ والغلوّ مجاوزة الحق . ﴿ وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ ﴾ يعني اليهود ﴿ وَأَضَلُّوا كَثِيراً ﴾ أي ممن اتبعهم . ﴿ وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ ﴾ أي عن قصد السبيل ، وهو طريق الحق والهدى .

افتحه في القارئ · صفحة ٧٤٦

[سورة المائدة — آية 77]

﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ ﴾ يا أَهل الإِنجيل بدليل قوله ﴿ لاَ تَغْلُوا فِى دِينِكُمَ غَيْرَ الحَقّ ﴾ فإِن الغلو الرفع بما لا يثبت كما سموا عيسى عليه السلام إِلهاً أَو ابن له ، أَو أَهل الكتاب اليهود والنصارى لأَن اليهود غلوا في عزيز إِذ سموه ابن الله ولأَن الغلو يجوز إطلاقه على المبالغة في الذم أَيضاً ، فإنهم لعنهم الله نسبوا مريم للزنى وابنها لبنوة الزنى بهتاناً عظيماً ، وغير مفعول مطلق أَى غلوا غير الحق أَى باطلا ، ويطلق الغلو على المبالغة في الشئ ولو حلالا كالتعمق في مسائل علم الكلام على وجه الحق فإِنه غلو ، وعلى وجه باطل غلو أَيضاً ﴿ وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ ﴾ من قبلكم أَو قبل بعث النبى صلى الله عليه وسلم والماصدق واحد من أَسلافكم القائلين ببنوة عيسى لله أَو ألوهيته وألوهية مريم وبدعهم في التوحيد ، وبدع اليهود في التوحيد كالتجسيم ودعوى بنوة عزير والإِنكار على موسى فى بعض الأَحيان وسائر بجعهم في التوحيد ﴿ وَأَضّلُّوا كَثِيراً ﴾ من الناس فى التوحيد وغيره ﴿ وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبيلِ ﴾ عن سائر دينهم أَو عن القرآن ، وعلى الوجهين تغاير الضلال الأَول ، وهذا أَو الأَول عن أَدلة العقل ، وهذا عما جاءَ به الوحى أَو الأَول الضلال بالغلو والثانى الضلال عن دينه الواضح وخروجهم عنه باكلية ، وقال الزجاج الضلال الأَخير ضلالهم باضلالهم غيرهم كقوله تعالى : ليحملوا أَوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أَوزار الذين ، إلخ . وقيل : واوضلوا عائد إِلى كثيرا .

افتحه في القارئ · صفحة ٧٤٦