تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة المائدة

الجزء المائدة · صفحة ٠
[سورة المائدة — آية 77]

﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ ﴾ يا أَهل الإِنجيل بدليل قوله ﴿ لاَ تَغْلُوا فِى دِينِكُمَ غَيْرَ الحَقّ ﴾ فإِن الغلو الرفع بما لا يثبت كما سموا عيسى عليه السلام إِلهاً أَو ابن له ، أَو أَهل الكتاب اليهود والنصارى لأَن اليهود غلوا في عزيز إِذ سموه ابن الله ولأَن الغلو يجوز إطلاقه على المبالغة في الذم أَيضاً ، فإنهم لعنهم الله نسبوا مريم للزنى وابنها لبنوة الزنى بهتاناً عظيماً ، وغير مفعول مطلق أَى غلوا غير الحق أَى باطلا ، ويطلق الغلو على المبالغة في الشئ ولو حلالا كالتعمق في مسائل علم الكلام على وجه الحق فإِنه غلو ، وعلى وجه باطل غلو أَيضاً ﴿ وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ ﴾ من قبلكم أَو قبل بعث النبى صلى الله عليه وسلم والماصدق واحد من أَسلافكم القائلين ببنوة عيسى لله أَو ألوهيته وألوهية مريم وبدعهم في التوحيد ، وبدع اليهود في التوحيد كالتجسيم ودعوى بنوة عزير والإِنكار على موسى فى بعض الأَحيان وسائر بجعهم في التوحيد ﴿ وَأَضّلُّوا كَثِيراً ﴾ من الناس فى التوحيد وغيره ﴿ وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبيلِ ﴾ عن سائر دينهم أَو عن القرآن ، وعلى الوجهين تغاير الضلال الأَول ، وهذا أَو الأَول عن أَدلة العقل ، وهذا عما جاءَ به الوحى أَو الأَول الضلال بالغلو والثانى الضلال عن دينه الواضح وخروجهم عنه باكلية ، وقال الزجاج الضلال الأَخير ضلالهم باضلالهم غيرهم كقوله تعالى : ليحملوا أَوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أَوزار الذين ، إلخ . وقيل : واوضلوا عائد إِلى كثيرا .

٧٤٦ / ٦٬٢٣٦