لُعِنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِیۤ إِسۡرَٰۤءِیلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِیسَى ٱبۡنِ مَرۡیَمَۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ یَعۡتَدُونَ٧٨
الرسم الإملائيّ
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ
الجزء ٦الربع ٤٨ صفحة ١٢١
تفسيرها
﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﴾ أي : أنزل لعنهم على ألسنتهما بما أوحي إليهما ، ﴿ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ ﴾ ذلك اللعن بعصيانهم واعتدائهم ؛ ثم فسَّر المعصية والاعتداء بقوله : ﴿ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ ﴾ لا ينهى بعضهم بعضا ﴿ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ﴾ وفيه دليل على أن ترك المنكر من العظائم .
افتحه في القارئ · صفحة ٧٤٧
قوله : ﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴾ .
قال بعض المفسرين : ﴿ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ ﴾ أي في زمان داود فمُسخوا قردةً حين أكلوا الحيتان . وأما في زمان عيسى فَمُسِخِوا خنازير حيث قال الله : ﴿ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ الْعَالَمِينَ ﴾ [ المائدة : 115 ] . فكفروا فمسخوا خنازير .
وقال الكلبي : لُعِنوا على لسان داود لمّا اعتدوا في السبت ، دعا عليهم باللعن وقال : اللهم اجعلهم آية ومثلاً لخلقك ، فأصبحوا قردة خاسئين . وأما لعنة عيسى ، فمن أكل من المائدة ولم يؤمن قال عيسى حين كفروا : اللهمّ إنك قد وعدت من لم يؤمن بك وكفر بعد ما يأكل من المائدة تعذبه عذاباً لا تعذبه أحداً من العالمين . اللهم العنهم كما لعنت أصحاب السبت؛ فأصبحوا خنازير .
افتحه في القارئ · صفحة ٧٤٧
﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ ﴾ اعتدى قوم من اليهود واصطادوا الحوت في السبت وهم أَصحاب أيلة على عهد داود عليه السلام قبل عيسى فدعا عليهم فقال : اللهم العنهم واجعلهم قردة فمسخوا قردة . ﴿ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﴾ أَكل ناس من قوم عيسى من المائدة وادخروا ولم يؤمنوا فدعا عليهم عيسى فقال : اللهم العنهم واجعلهم قردة وخنازير ، فمسخوا قردة وخنازير وهم خمسة آلاف ليس فيهم صبى ولا امرأَة ، وقيل معنى لعنهم على لسان داود وعيسى إِنزال لعنهم من الله عليهما بأَن قال لهما في الزبور والإِنجيل من كفر بالله أَو بواحد من أَنبيائه فقد لعنته ، أَو أَوحى إِليهما على لسان جبريل وقال الزجاج أَمر الله عز وجل داود وعيسى أَن يؤمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم ويلعنا من كفر به والمراد باللسان الحقيقة فشمل لسانين ويجوز في العربية على لسان داود وعيسى بالتثنية ويجوز فيها على أَلسنة بالجمع ﴿ ذَلِكَ ﴾ اللعن المُقْتَضى للمسخ ﴿ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴾ أَى بعصيانهم وكونهم يعتدون ربهم فيما بينهم وبينه ويعتدون فيما بينهم وبين الخلق ، أَو العصيان الصغائر والاعتداء الكبائر أَو أَعم والاعتداء في السبت والكفر بعد الأَكل من المائدة ، ويجوز عطف كانوا إلخ على ذلك بما عصوا أَو على لعن إلخ عطف قصة على أُخرى ، ولا أَجيز واو الاستئناف واختار أَبو حيان الاستئناف وقال : يدل له تفسير ذلك بقوله عز وجل .
افتحه في القارئ · صفحة ٧٤٧