سورة المائدة · الآية ٨٠ من ١٢٠

‹ السورة السابقة
تَرَىٰ كَثِیرࣰا مِّنۡهُمۡ یَتَوَلَّوۡنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۚ لَبِئۡسَ مَا قَدَّمَتۡ لَهُمۡ أَنفُسُهُمۡ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِمۡ وَفِی ٱلۡعَذَابِ هُمۡ خَٰلِدُونَ٨٠
الرسم الإملائيّ

تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ

الجزء ٦الربع ٤٨ صفحة ١٢١

تفسيرها

[سورة المائدة — آية 80]

﴿ تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ ﴾ بئس ما قدموا من العمل لأنفسهم في معادهم ، ﴿ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ ﴾ لبئس شيئا قدموه لأنفسهم ، ( أن سخط الله عليهم ) أي : موجب سخط الله أبد الآباد ، وهذا مُذ قارفوا المعصية أعظم شيء عليهم ، كما أن رضاه عن المؤمنين أبد الآباد أكبر شيء . ﴿ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ ﴾ (لعله) لا محيد لهم عنه في الدنيا ولا في الآخرة ، إلاَّ بالتوبة إذا تابوا في الحياة .

افتحه في القارئ · صفحة ٧٤٩

[سورة المائدة — آية 80]

قوله : ﴿ تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ ﴾ يعني من لم يؤمن منهم . ﴿ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ أي يتولون مشركي العرب . قال الله : ﴿ لَبِئسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ الله عَلَيْهِمْ ﴾ [ أي لأن سخط الله عليهم ] ﴿ وَفِي العَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٧٤٩

[سورة المائدة — آية 80]

﴿ تَرَى ﴾ بعينيك برؤية الأَثر ، أَو تعلم يا محمد أَو يامن تصلح للرؤية ﴿ كَثِيراً مِنْهُمْ ﴾ من أَهل الكتاب عموماً ، وقيل المراد اليهود وهو أَظهر ككعب بن الأَشرف وأَصحابه ، وقد خرج جماعة منهم إلى مكة ليتففقوا مع المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين فلم يتم لهم ﴿ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ أَشركوا من قريش أَو غيرهم ويفضلونهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بغضاً لهم وحباً لذلهم والله يأَبى إِلا نصرهم وعزهم ﴿ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهمْ ﴾ لبئس الذى قدمته لهم أَنفسهم أَو لبئس هو شيئاً قدمته لهم أَنفسهم ﴿ أَنْ سَخِطَ اللهُ عَلَيهِمْ ﴾ مخصوص بالذم على حذف مضاف ، أَى موجب سخطه عليهم لأَنهم لا يقدمون السخط فى الدنيا وهو عذاب الآخرة أَو ما يلحقهم في الدنيا من الأَسواء إِذ ليس تقديم ذلك فى وسعهم ولا محبوباً لهم بل يقدمون أَفعال السوء واعتقاد السوء وهى الموجبة لعذاب الآخرة ، أَو المخصوص محذوف أَى عملهم الذى عملوه فيكون أَن سخط الله عليهم على أَى لأَنه سخط الله عليهم به أَو بدلا منه ، وإن جعل إن سخط بدلا من ما على أَنها موصولة أَو معرفة تامة جاز ، بل جاز ولو على أَنها نكرة وإِبدال المعرفة من النكرة أَولى من تكلف بدل من المخصوص المقدر وهو شئ ﴿ وفَى العَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ ﴾ الجملة معطوفة على خبر إِن المخففة فينسحب عليها التأويل بالمصدر أَى سخطه وخلودهم في العذاب .

افتحه في القارئ · صفحة ٧٤٩