رِّزۡقࣰا لِّلۡعِبَادِۖ وَأَحۡیَیۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةࣰ مَّیۡتࣰاۚ كَذَٰلِكَ ٱلۡخُرُوجُ١١
الرسم الإملائيّ
رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ
الجزء ٢٦الربع ٢٠٧ صفحة ٥١٨
تفسيرها
}وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴿ كثير المنافع (لعله) لأن به حياة كل شئ، ﴾فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ﴿ أشجار وأثمارا، ﴾وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9)﴿ وحب الزرع الذي من شأنه أن يحصد ويدخر. ﴾وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (10)﴿طوالا، أو حوامل؛ من أبسقت الشاة: إذا حملت، وإفرادها بالذكر لفرط ارتفاعها وكثرة منافعها. ﴾رِزْقًا لِلْعِبَادِ﴿ عله لـ»أنبتنا« ﴾وَأَحْيَيْنَا بِهِ﴿ بذلك الماء ﴾َلْدَةً مَيْتًا﴿ أرضا جدبة لا نماء فيها، ﴾كَذَلِكَ الْخُرُوجُ (11){ كما حييت هذه البلدة، يكون خروجكم أحياء بعد موتكم.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٤١
قال عز وجل : ﴿ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ ﴾ أي طوالاً ، وبسوقها طولها . ﴿ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ ﴾ أي منضود بعضه على بعض . ﴿ رِزْقًا لِّلْعِبَادِ ﴾ أي : فأنبتنا رزقاً للعباد . ﴿ وَأَحْيَيْنَا بِهِ ﴾ أي بالمطر ﴿ بَلْدَةً مَّيْتًا ﴾ أي : يابسة ليس فيها نبات ، فأحييناها بالنبات ﴿ كَذَلِكَ الْخُرُوجُ ﴾ أي : البعث؛ يرسل الله مطراً منيّاً كمني الرجال فتنبت به جسمانهم ولحمانهم كما تنبت الأرض الثرى .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٤١
﴿ رزقاً للعباد ﴾ بمعنى مرزوقاً لهم ، فهو حال من المستتر فى لها ، أو هو بمعنى المصدر ، فنصبه على التعليل بأنبتنا ، أو مفعول مطلق لتضمن أنبتنا معنى رزقنا ، ولام للعباد لام التقوية ، لزرقا على معنى المصدر ، ولام التمليك على معنى مرزوق يتعلق بزرقا ، أو بمحذوف نعت لرزقا ، ويجوز تعليقه بأنبتنا ﴿ فأحْييَنا به ﴾ بذلك الماء ﴿ بلْدةً ميْتاً ﴾ أرضا شبيهة بالحيوان الميت فى عدم الازدياد وانماءها بالماء شبيه باحياء الحيوان ، وذكر لأن أصله ميت بالشد كما قرأ به أبو جعفر وخالد ، وأصل المشدد مويت وهو أيضا أهل لمخفف ، قدمت الياء وقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء فى الياء ، وفعيل بعنى فاعل ، يجوز افراده وتذكيره مطلقا ، ومنه فى أحد أوجه ﴿ والملائكة بعد ذلك ظهير ﴾ و ﴿ والكلم الطيب ﴾ أو ذكر بتأويل بلدة بمكان .
﴿ كَذلكَ ﴾ مثل ذلك الحياء المتولد من الاحياء ، أو مثل ذلك النبات المتولد من الانبات ﴿ الخروجُ ﴾ خروج الموتى من القبور بالاحياء . أو الخروج اسم مصدر بمعنى الاخراج ، فتكون الاشارة الى الانبات أو الاحياء ، والآية احتجاج على صحة البعث ، تبعثون كما يخرج النبات ، وكذلك خبر مقدم ، وإن جعلنا الكاف اسماً مبتدأ خبره الخروج كان مبالغة بالعكس كما قيل فى قولك : أبو يوسف أبو حنيفة ، أى مثل أبى يوسف هو أبو حنيفة ، وما فى قولك أبو حنيفة أبو يوسف ، أى كأبى يوسف بأن يشبه بالخروج نبات الأرض بمعنى أن الأصل الخروج ، وأنه الراسخ فى نفس الأمر ، فشبه به النبات أو شبه الانبات بالاخراج .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٤١