سورة ق · الآية ١٧ من ٤٥

‹ السورة السابقة
إِذۡ یَتَلَقَّى ٱلۡمُتَلَقِّیَانِ عَنِ ٱلۡیَمِینِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِیدࣱ١٧
الرسم الإملائيّ

إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ

الجزء ٢٦الربع ٢٠٧ صفحة ٥١٩

تفسيرها

[سورة ق — آية 17]

}إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ﴿ مقدر بـ»اذكر« ، أو متعلق بـ»أقرب«، أي: هو أعلم بحاله من كل قريب حتى يتلقى، أي: يتلقن الحفيظان ما يتلفظ به؛ وفيه إيذان بأنه غني عن استحفاظ الملكين، فإنه أعلم منهما؛ أو مطلع على ما يخفى عليهما، لكنه لحكمة اقتضته، وهي ما فيه من تشديد يثبط العبد عن المعصية، وتأكيد في اعتبار الأعمال وضبطها للجزاء، وإلزام الحجة يوم يقوم الأشهاد، ﴾عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17)﴿ أي: عن اليمين قعيد، وعن الشمال قعيد؛ أي: مقاعد. ﴾مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ﴿ ما يرمى به من فيه ﴾إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ﴿ ملك يرقب عمله. قال أبو سعيد: »معي أنه في قوله: ﴾رقيبٌ عتيدٌ﴿ شهيد حفيظ«، ﴾عَتِيدٌ (18){ حاضر، و (لعله) يكتب عليه ما فيه ثواب أو عقاب.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٤٧

[سورة ق — آية 17]

قوله : ﴿ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ ﴾ أي : الملكان الكاتبان الحافظان عن اليمين وعن الشمال ﴿ قَعِيدٌ ﴾ أي رصيد ، أي يرصده حافظ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٤٧

[سورة ق — آية 17]

﴿ إذ يَتلقَّى المتلقِّيان ﴾ الملكان الموكلان على كتابة عمل الانسان ، فالتلقى ملاقاة الفاعل ليكتبا علمه ليكونا هما وكتابتهما حجة عليه يوم يقولم الأشهاد ، وفى اعالم الله بتلقيهما زجر عن عمل السوء ، وترغيب فى عمل الحسن ، وذلك حكمة الكتابة ، والله غنى عنها ، كما أخبرنا الله أنه أقرب اليه بالعلم بما يفعل حين يراه الملكان ، ويكتبان ما يفعل ، فان إذ متعلق بأقرب ، فالمعنى أنه أعام منهما بما فعل حين يكتبانه ، وليس فى كونه أقرب أى أعلم فى ذلك الوقت نفى كونه أقرب فى غيره ، إذ لا حصر فى الآية ، وانمال خصه بالذكر ليزدجر عن السوء الى الحسن .

﴿ عَن اليَمين ﴾ قعيد حذف للدلالة عليه بقوله ﴿ وعَن الشِّمال قعِيدٌ ﴾ وقال الفراء : فعيل بمعى فاعل ، أو مفاعل بضم الميم يصدق على الواحد فصاعدا ، فلا حذف فمعنى قعيد قاعدان أو مجالسان ، ولا يختص ذلك بفعيل بمعنى مفعول كما قيل ، بل هذا معروف فيه لا فى فعيل بمعنى مفعول ، وعلى كل حال المراد قعيدان فى الآية لا واحد ، وأن أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله فى قعوده وقيامه وسيره ، ولا يصح ما قيل عن معاذ بن جبل ، عنه صلى الله عليه وسلم : « أنهما على الناجدين ، وأن لسانه قلمهما ، وأن ريقه مدادهما ، ويبعدان » يراد باليمين والشمال الناجد الأيمن والناجد الأيسر ، ولا ما قيل عن ابن عباس فى اليمين والشمال حال القعود والوقوف ، وخلف وقدام فى المشى وعن الرجلين والرأس عند الاضطجاع ، ولا ما قيل انهما على طرفى الحنك ، بل نؤمن بالآية على ظاهرها .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٤٧