وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥۖ وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَیۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِیدِ١٦
الرسم الإملائيّ
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
الجزء ٢٦الربع ٢٠٧ صفحة ٥١٩
تفسيرها
}وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴿ ما تحدث به نفسه، وهو ما يخطر بالبال؛ والوسوسة: الصوت الخفي، ومنه وسواس الحلي، ﴾وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16){ أي: ونحن أعلم بحاله ممن كان أقرب إليه من حبل الوريد، تجوز بقرب الذات لقرب العلم، لأنه موجبه؛ وحبل الوريد مثل في القرب، وقال: والموت أدنى من الوريد، والحبل: العرق، وإضافته للبيان، والوريدان: العرقان المكتنفان بصفحتي العنق، في مقدمها متصلان بالوتين، يرادن من الرأس إليه، وقيل: سمي وريدا، لأن الروح ترده.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٤٦
قوله عز وجل : ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ ﴾ يعني بالإنسان ها هنا جميع الناس ﴿ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ﴾ أي : ما تحدّث به نفسه ﴿ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴾ وهو نياط القلب ، وهو الوتين .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٤٦
﴿ ولَقَد خَلقْنا الانسان ﴾ الجنس ﴿ ونعْلم ما تُوسُوسُ به ﴾ الباء لوصل الفعل ، وأجيز أن تكون زائد ولا داعى الى هذا ، والأصل عدم الزيادة ﴿ نَفْسُه ﴾ ما تتكلم به نفسه على وجه الخفاء كوسوسة الحلى ، وهاء به للموصل ، ويجوز شمولها للإنسان على أن ما مصدرية ، أى نعلم وسوسة نفسه ، فتكون الباء للألصاق ، أو ظرفية ، وقيل للتعدية ، بمعنى أن النفس تجعل الانسان قائما به الوسوسة ، والمضارع للاستمرار .
﴿ ونَحْن أقْرب إليه مِن حَبْل الوريد ﴾ فلا يخفى علينا شىء من شأنه ، والاضافة للبيان أى من حبل هو الوريد ، شبه عرق فى العنق بالحبل متصل بالقلب يسمى فيه الوتين ، والى الظهر ، ويسمى فيه الأبهر ، والى الذراعين والفخذين ، ويسمى فيهن الأكحل والنساء ، وفى الخنصرتين الأسلم وهو نهر الجسد ، وفى العنق اثنان هما الوريد ان مكتنفان لصفحتى العنق فى مقدمها ، وهما من الرأس فعيل بمعنى فاعل ، لأنهما يردان من الرأس ، أو بمعنى مفعول ، لأن الروح يرده وهو متصل بالكبد أيضا ، وفيه مجارى الروح ، والقرب من الشىء سبب للعلم به وبأحواله فى الجملة ، فالمراد فى الآية العلم أو ذلك من باب التمثيل ، ومن ذلك قولهم مقعد القابلة ، ومقعد الازار ، والله تعالى منزه عن الحلول والقرب الحسى .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٤٦