سورة ق · الآية ٢١ من ٤٥

‹ السورة السابقة
وَجَاۤءَتۡ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّعَهَا سَاۤئِقࣱ وَشَهِیدࣱ٢١
الرسم الإملائيّ

وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ

الجزء ٢٦الربع ٢٠٧ صفحة ٥١٩

تفسيرها

[سورة ق — آية 21]

}وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴿ يعني: نفخة البعث ﴾ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20)﴿أي: وقت ذلك يوم تحقق الوعيد؛ ﴾وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21)﴿ قيل: ملكان أحدهما يسوقه والآخر يشهد بعلمه؛ أو ملك جامع للوصفين؛ وقيل: السائق: كاتب السيئات، والشهيد: كاتب الحسنات؛ وقيل: السائق: قرينه، والشهيد: جوارجه وأعماله، ﴾لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا{ على إضمار القول؛ والخطاب لكل نفس، إذ ما من أحد إلا وله أشغال ما تبعده عن الآخرة؛ أو للكافر، أي: لقد كنت في غفلة من هذا اليوم في الدنيا، وجعلت الغفلة كأنها غطاء لك، وغشاوة لعينيك، فكشفنا عنك الغطاء، وزالت عنك الغفلة.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٥١

[سورة ق — آية 21]

قوله : ﴿ وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ﴾ سائق يسوقها إلى الجنة أو إلى النار ، وشهيد يشهد عليها بعملها .

وقال بعضهم : هو ملكها الذي يكتب عملها في الدنيا هو شاهد عليها بعملها . وقال مجاهد : ﴿ سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ﴾ الملكان الكاتبان عمله .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٥١

[سورة ق — آية 21]

﴿ وجاءت ﴾ الينا أو الى الموقف أو الحساب والجزاء ﴿ كُلّ نَفسٍ ﴾ بارة أو فاجرة ﴿ مَعها سائقٌ وشَهيدٌ ﴾ أى ملك سائق لها الى الموقف ، أو الى الحساب والجزاء ، أو الينا وملك آخر شاهد بعملها عظيمان ، كما دل عليه تنكيرهما ، وما يدل على عظم الشهادة بفعيل ، لأنه أشد من فاعل ، روى جابر : أنهما ملك الحسنات وملك السيئات ، فلعل السائق ملك السيئات ، والشهيد ملك الحسنات ، وملك أبى هريرة : السائق ملك الموت ، والشهيد النبى صلى الله عليه وسلم ، وفى رواية عن أبى هريرة : السائق ملك الموت ، والشهيد العمل ، وقيل : الشهيد كتابه يلقاه منشور ، وعن ابن عباس السائق الملك ، والشهيد الجوارح ، ويرده قوله معها ، فان الجوارح نفسه لا شىء آخر معها ، وأيضا الجوارح تشهد على الكافر بمعاصيه ، والآية له وللبار .

وقيل : السائق والشهيد ملك واحد ، والعطف تنزيل تغاير الصفات منزلة تغاير الذوات ، أى ملك يسوقها ويشهد لها وعليها ، وقيل : السائق نفس الجائى ، والشهيد جوارحه ، ويرده أن الجائى نفس الجوارح ، فكيف يقال : جاء معها ، وقد يقل بجواز اعتبار النفس على حدة ، والجوارح على حدة ، والجواب بالتجريد بعيد بأن يجرد منه جوارح ، ويرده أيضا أين الجوارح تشهد على العاصى بعصيانه ، والآية فى العاصى والمطيع ، وقيل : السائق قرينه من الشياطين وهو ضعيف . وكأنه لم ساقه فى الدنيا الى المعاصى ، ساقه يؤمئذ ، وقيل : المراد الجنس ، وملائكة يسوقون ، وملائكة يشهدون ، وهم الحفظة ، ومن يشهد من الانس وغيرهم كالبقاع كما جاء لا يسمع صوت مؤذن انس ولا جان ولا شىء ، إلا شهد له يوم القيامة ونحو ذلك ، ولكن مثل ذلك فى الشر من عصى الله فى موضع شهد عليه الموضع ، ورفعة السماء فوقه ونحو هذا ،

وجملة ﴿ معها سائق وشهيد ﴾ يتبادر أنها حال من كل ولو كان نكرة لاضافته ولعمومه ، أو نعت ولو كان مضمونها غير معلوم عند المخاطبين لجواز النعت بما لم يعلم مضمونه قصدا الى انشاء المعرفة به للمخاطب ، نحو : جاء الرجل البار بوالديه ، تخاطب به من لم يبره لتفيده أنه يبرهما .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٥١