لَّقَدۡ كُنتَ فِی غَفۡلَةࣲ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَاۤءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡیَوۡمَ حَدِیدࣱ٢٢
الرسم الإملائيّ
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
الجزء ٢٦الربع ٢٠٧ صفحة ٥١٩
تفسيرها
}فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ﴿ الغطاء: الحاجب عن التبصرة لأمور المعاد، وهو الغفلة والانهماك في المحسوسات والإلف بها، وقصور النظر عليها؛ ﴾فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22)﴿ نافذ لزوال المانع للإبصار؛ وقيل: البصر هاهنا العلم؛ يقول: كنت تكذب، فأنت اليوم عالم بالأمر نافذ البصر فيه، وهو مثل قوله: ﴾أَسمِعْ بِهم وأَبصِرْ يومَ يأتُوننا﴿ أي: ما أسمعهم وأبصرهم يومئذ؛ يقول: هم سمعاء وبصراء، لأن الشك قد زال عنهم، ومثله، ﴾ثُمَّ لتَرَوُنَّها عينَ اليقين{ ؛ وقيل: الخطاب للني؛ والمعنى: كنت في غفلة من أمر الديانة، فكشفنا عنك غطاء الغفلة بالوحي وتعليم القرآن، فبصرك اليوم حديد، ترى ما لا يرون، وتعلم ما لا تعلمون، وذلك أن الله يذكره نعمته.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٥٢
قال : ﴿ لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا ﴾ يعني الكافر ﴿ فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ ﴾ أي : غطاء الكفر ﴿ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ ﴾ يعني يوم القيامة ﴿ حَدِيدٌ ﴾ أي : بصير . هو كقوله : ﴿ أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا ﴾ [ مريم : 38 ] أي : أبصروا حيث لم ينفعهم البصر .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٥٢
﴿ لَقَد كُنْت ﴾ خطاب للجنس الكفار محكى بقول محذوف مستأنف ، كأنه قيل : فماذا بعد مجىء كل نفس معها سائق وشهيد ، فقيل : يقال للكافر : لقد كنت ﴿ فى غَفْلةٍ ﴾ عظيمة أى اعراض عظيم القبح حتى كأنه مما لا يصدر عن العاقل عمدا مستمرا ، بل هفوة ﴿ مِن هذا ﴾ عن هذا الحاضر الشاهد الموعود به من البعث وما بعده ، كأنه حضر ، وأشير اليه ، ويجوز جعلمن للبتداء ، أى غفلة متحصلة من شأن هذا ، ويجوز أن تكون الجملة محكية بقول مقدر نعت لنفس ، أو حال ، والخطاب للكافر والمؤمن ، أى كل نفس مقول لها ، أو مقولا لها : لقد كنت من هذا ، والمؤمن لا يخلوا من اعراض بملل ، أو فترة ، وجوز الاستئناف على عموم الخطاب .
وقال زيد بن أسلم : الخطاب فى : ﴿ لقد كنت ﴾ الخ للنبى صلى الله عليه وسلم ، أى لقد كنت فى غفلة ، أى ذهول عن هذا ، أو عدم علم به ، فكشفنا عنك غطاءك ، ويدل لما مر من أن الخطاب للجنس الكافر أو له ، ولجنس المؤمن قراءة الجحدرى بكسر تاء كنت خطابا للنفس المذكورة ، وقراءته وقراءة طلحة بن مصرف بكسر الكافات الثلاث ، فان قرأ مع ذلك بفتح التاي فبالنظر الى لفظ كل .
﴿ فَكَشفنا عنْك غطَاءَك ﴾ بمشاهدة ما أنكرت فى الدنيا ، وعلى عموم المؤمن فانه يزداد مع ايمانه فى الدنيا كشفنا بالمشاهدة ، والغطاء العجاب المانع المغطى لأمور المعاد عن الادراك بالانهماك فى اتباع الهوى والشهوات ، والمراد غطاء قلبك ، أو غطاء العينين على الاستعارة ﴿ فَبَصرك اليَوم ﴾ الحاضر وهو يوم القيامة مطلقا ، ويزداد كان الخطاب للنبى صلى الله عليه وسلم ، وجه آخر هو أن اليوم يوم نزول آية البعث ﴿ حَديدٌ ﴾ نافذ بالمشاهدة يوم القيامة ، أو بنزول آية البعث الآن .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٥٢