سورة ق · الآية ٤٥ من ٤٥

‹ السورة السابقة
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا یَقُولُونَۖ وَمَاۤ أَنتَ عَلَیۡهِم بِجَبَّارࣲۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن یَخَافُ وَعِیدِ٤٥
الرسم الإملائيّ

نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ

الجزء ٢٦الربع ٢٠٨ صفحة ٥٢٠

تفسيرها

[سورة ق — آية 45]

}نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ﴿ تسلية لرسول الله، وتهديد لهم، ﴾وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴿ بمتسلط تقسرهم على الإيمان، أو تفعل لهم ما تريد، وإنما أنت داع ومذكر ومحذر، ﴾فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (45){ فإنه لا ينتفع به غيره.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٧٥

[سورة ق — آية 45]

قوله عز وجل : ﴿ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ﴾ أي : إنك ساحر ، وإنك مجنون ، وإنك شاعر ، وإنك كاذب ، وإنك كاهن ، أي : فسنجزيهم بذلك النار . ﴿ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ ﴾ . أي : تجبرهم على الإيمان؛ أي : إنما يؤمن من أراد الله أن يؤمن .

وقال بعضهم : ﴿ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ ﴾ أي : ما أنت عليهم بمسلِّط فتقهرهم .

قال : ﴿ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ﴾ ، [ وهو المؤمن ، يقبل التذكرة . أي : إنما يقبل نذارتك بالقرآن من يخاف وعيد ] ، أي : وعيدي بالنار .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٧٥

[سورة ق — آية 45]

﴿ نحْن أعْلم ﴾ منك يا محمد ﴿ بما يقُولُون ﴾ من تكذيبك وتكذيب ما جئت به ، وسائر ضلالهم ، فنعاقبهم ، وهذا تسلية له صلى الله عليه وسلم ، وتهديد لهم .

﴿ وما أنتَ عَليْهم ﴾ متعلق بجبَّار من قوله ﴿ بجَبَّارٍ ﴾ وعدى بعلى بمعنى ما أنت متسلطا عليهم ، أو مستعليا بالسوء ، أو متعديا عليهم ، وذلك من وادى الاجبار بمعنى الاكراه ، فلست تتعدى عليهم ، وما أنت الا منذر يقال : أجبره بالهمزة ، وجبره بلا همزة قهره ، فهو جبار ، وهذا قليل ، والأصل أجبره بالهمزة ، وأما بلا همزة فشهر فى اصلاح الكسر ، وقيل : هو بلا همز بمعنى أجبر ، أى أكره لغة كنانة .

وحاصل الآية نفى التسلط عليهم بالسوء ، ونفى قهرهم على الايمان ، وقيل : المراد التحلم عليهم فقيل ذلك منسوخ بآية السيف ، وليس كذلك ، فان التحلم مشروع أيضا بعد نزول القتال كما قبله .

﴿ فذكِّر بالقُرآنِ مَنْ يَخافُ وَعيدِ ﴾ يخافه تحقيقا أو ظنا أو شكاً أما من أظهر العناد فلا تعتن به ، ولكن الحذر فى الجملة كما يصله ، أو كرر تذكير من يخاف تحقيقا يزداد ويرسخ ، أو ذكر بالقرآن من يخاف وعيدى ، ولست تدرى كل من يخافه ، فذكر الناس مطلقا ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما ، قال الصحابة : يا رسول الله خوفتنا ، فنزل : ﴿ فذكر بالقرآن مَن يَخاف وعيد ﴾ ومع هذا يعتبر عموم اللفظ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٧٥