سورة الطور · الآية ٣٢ من ٤٩

‹ السورة السابقة
أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَٰمُهُم بِهَٰذَاۤۚ أَمۡ هُمۡ قَوۡمࣱ طَاغُونَ٣٢
الرسم الإملائيّ

أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ

الجزء ٢٧الربع ٢١٠ صفحة ٥٢٥

تفسيرها

[سورة الطور — آية 32]

}أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ﴿ عقولهم ﴾بِهَذَا﴿ ؟ بهذا التناقض في القول؛ فإن الكاهن يكون ذا فطنة ودقة نظر، والمجنون مغطى عقله، والشاعر يكون ذا كلام موزون متسق مخيل، ولا يتأتى ذلك من المجنون؛ وأمر الأحلام مجاز ادائها الوهم، ﴾أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (32)﴿؟ مجاوزون الحد في العناد؛ وقرئ: »بل لهم«. ﴾أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ﴿ ؟ اختلقه من تلقاء نفسه، ﴾بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33)﴿ فيرمون بهذه المطاعن لكفرهم وعنادهم. ﴾فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34){ كما يقولون: إنه تقوله، لأنه إذا قدر هو أن يتقوله قدروا هم على مثله، لأنهم مثله في الخلقة أو الفصاحة.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٦٧

[سورة الطور — آية 32]

قال الله عز وجل : ﴿ أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُم بِهَذَا ﴾ أي : بالتكذيب ، أي : ليست لهم أحلام ﴿ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ﴾ أي : بل هم قوم طاغون ، أي : إن الطغيان يأمرهم بهذا؛ والطغيان الشرك .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٦٧

[سورة الطور — آية 32]

﴿ أم تأمُرهم أحْلامهم بَهذا ﴾ بل أتأمرهم عقولهم ، والعقل لا يأمر بهذا الكلام منكم المناقض ، بل تأمرهم أهواؤهم فهذا تلويح بأن عقولهم كلا عقل ، إذ لم تغلب الهوى ، ألا ترى الى ركة قولهم ، « له البنات » كما يأتى ، وفيه رد على ما يزعم لهم من أن فى الآية مدحا لهم بأن عقولهم كاملة لملاقاتهم أقواما متغايرة فى أسفارهم وبلادهم ، فلا تأمرهم أحلامهم بذلك لكمالها ، لكن خالفوها عنادا ، وبيان التناقض ان شأن الكاهن والشاعر جودة الفطنة والفكر ، وشأن المجنون خلاف ذلك ، وتعمدوا جمع ذلك فى رسول الله صلى الله عليه وسلم اضطرابا وعجزا عن وجود مسلك يصلون به الى تكذيبه ، ومن لم يقل فيه شيئا نم ذلك فقد رضى بقول قائله ، أو يستأنفه ، منهم أحد ويعاتبونه ، واسناد الأمر بذلك الى الأحلام مجاز لعلاقة السببية والمسببية ، أو شبه الأحلام بسلاطين مطاعة لعلاقة الاستيلاء ورمز الى ذلك بلازمه وهو الأمر ، فذلك التشبيه استعارة مكنية ، واثبات الأمر تخييلية .

﴿ أمْ هُم قَومٌ طاغون ﴾ بل هم ، أو بل أهم قوم مبالغون فى العباد ، والبعد عن الرشاد بأقاويلهم تلك .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٦٧