سورة الطور · الآية ٣٣ من ٤٩

‹ السورة السابقة
أَمۡ یَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥۚ بَل لَّا یُؤۡمِنُونَ٣٣
الرسم الإملائيّ

أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ

الجزء ٢٧الربع ٢١٠ صفحة ٥٢٥

تفسيرها

[سورة الطور — آية 33]

}أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ﴿ عقولهم ﴾بِهَذَا﴿ ؟ بهذا التناقض في القول؛ فإن الكاهن يكون ذا فطنة ودقة نظر، والمجنون مغطى عقله، والشاعر يكون ذا كلام موزون متسق مخيل، ولا يتأتى ذلك من المجنون؛ وأمر الأحلام مجاز ادائها الوهم، ﴾أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (32)﴿؟ مجاوزون الحد في العناد؛ وقرئ: »بل لهم«. ﴾أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ﴿ ؟ اختلقه من تلقاء نفسه، ﴾بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33)﴿ فيرمون بهذه المطاعن لكفرهم وعنادهم. ﴾فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34){ كما يقولون: إنه تقوله، لأنه إذا قدر هو أن يتقوله قدروا هم على مثله، لأنهم مثله في الخلقة أو الفصاحة.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٦٨

[سورة الطور — آية 33]

﴿ أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ ﴾ يعني محمداً ، أي القرآن تقوله محمد ، أي قد قالوه . قال الله عز وجل : ﴿ بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ ﴾ أي : بحديث مثل القرآن . ﴿ إِن كَانُوا صَادِقِينَ ﴾ أي : لا يأتون بمثله ، وليس ذلك عندهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٦٨

[سورة الطور — آية 33]

﴿ أم يقُولُونَ ﴾ بل يقولون ، أو بل أيقولون ، وكذا فى مثل هذا مما يأتى ﴿ تَقوَّلهُ ﴾ تَقوَّل محمد القرآن ، أى عالج نفسه فى أن تذكره منها أو تذكره عن غيرها كذبا عن الغير ﴿ بلْ لا يُؤمنونَ ﴾ قضى الله عز وجل أن لا يؤمنوا ، فلا يقولون إلا ذلك ، ومثله تعمدا للمكابرة ، إذ رسول الله صلى الله عليه وسلم أعجز العرب وهو واحد منهم العجم كما قال :

﴿ فَلْيأتُوا بحَديثٍ مثْلِه ﴾ مثل القرآن فى الفصاحة والبلاغة ، والاخبار بالغيوب ، والياقة أمره بما أمر به ، ونهيه عما عما نهى عنه ﴿ إنْ كانُوا صادقين ﴾ فى قولهم له : بأنه من عنده أو من غيره لا من الله عز وجل ، فقد عجزوا وعجز غيرهم عن مثله ، مع استقصائهم فى الأخبار والفصاحة والبلاغة ، فما هو الا من عند الله عز وجل فبطل دعواهم التقول ، ودعواهم القدرة على الاتيان بمثله .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٦٨