فَذَرۡهُمۡ حَتَّىٰ یُلَٰقُوا۟ یَوۡمَهُمُ ٱلَّذِی فِیهِ یُصۡعَقُونَ٤٥
الرسم الإملائيّ
فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ
الجزء ٢٧الربع ٢١٠ صفحة ٥٢٥
تفسيرها
}وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا﴿ قطعة ﴾مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا﴿ من فرط طغيانهم وعنادهم: ﴾سَحَابٌ مَرْكُومٌ (44)﴿ تراكم بعضه على بعض، وهو قولهم:﴾فأسقِطْ علينا كسفا مِنَ السَّمَاء﴿ . ﴾فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45)﴿وهو عند خروج أرواحهم من الدنيا. ﴾يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴿ أي شيء من الإغناء في رد العذاب، ﴾وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (46){يمنعون من عذاب الله.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٨٠
قال الله : ﴿ فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاَقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ ﴾ أي : يموتون بالفزع ، وهي النفخة الأولى في تفسير الحسن ، يعني كفار آخر هذه الأمة الذين يكون هلاكهم بقيام الساعة . وقد قال في سورة سأل سائل : ﴿ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيلْعَبُوا حَتَّى يُلاَقُوا يَوْمَهُمُ الذِي يُوعَدُونَ ﴾ [ المعارج : 42 ] وهي النفخة الأخرة .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٨٠
﴿ فذرهم ﴾ ولا عليك فقد بلغت ، وقيل نهى عن قتالهم فيكون منسوخا ، وليس المراد ذلك ، بل المراد لا شىء عليك إذ بلغت ﴿ حتَّى يلاقوا ﴾ مفاعلة بمعنى الفعل ، كما قرىء حتى يلقوا بفتح الياء واسكان اللام ، أو شبه اليوم بشىء يتلقاهم ، فتكون المفاعلة على بابها ﴿ يَومَهم الَّذى فيه يُصْعقُون ﴾ يموتون أو يسكرون سكر الموت ، وذلك يوم بدر ، وقيل يوم نفخخ البعث ، ويرده أنهم يومئذ موتى قبل ، وانما يصعق من وجد حيّاً فى ذلك الوقت ، وفى الحديث : « لا يبقى أحد ممن حيى الآن حيا بعد مائة عام » أى إلا الخضر وإلياس ، وقيل : ماتا ، وكذا لو فسرنا اليوم بيوم نفخة الفزع ، على أن الفزع شبيه بالسكر ، أو يسكرون به ثم يصحون فانه انما يسكر الحى وهم موتى قبل ذلك ، ولا يقبل ما قيل ان الموتى يصعقون أيضا لا كصعق الأحياء من كل وجه ، وذلك يحتاج الى نقل والى أنهم يحيون فى قبورهم ، وأيضا يضعف التهديد بالصعق بعد الموت ، والجمهور على أن اليوم يوم موت الناس كلهم ، وقيل : يوم موت هؤلاء ، ولا يخفى أن قوله تعالى :
﴿ يَوم لا يغْنى عَنْهم كَيْدهم شيْئاً ﴾ ظاهر فى أن ذلك وقت يطمعون أن ينفعهم كيدهم ، وإنما ذلك وقت حياتهم ، ولا حيلة يوم نفخة الموت ، وقد يقال : المراد يوم لا كيد لهم فضلا عن أن ينفعهم كقوله :
* على لاحب لا يهتدى بمنارة * … أى لا منار فيه فضلا عن أن يهتدى به وشيئا مفعول به ليغنى ، أى لا يدفع عنهم كيدهم شيئا من العذاب ، أو مفعول مطلق ، أى لا يغنى عنهم اغناء ما ، وقد يقال : المعنى لا يغنى عنهم كيدهم الذى كادوه فى الدنيا ، أى نفعهم نفعا ما قبل الموت ، ولا ينفعهم بعده ، وذلك أنك تكيد انسانا فيؤكد فيه ذلك الوقت ، وفيما بعد مثل أن يهابك ﴿ ولا هُم ينْصرونَ ﴾ من جهة غيرهم كما لم ينصروا من جهة كيدهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٨٠