إِنَّ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡءَاخِرَةِ لَیُسَمُّونَ ٱلۡمَلَٰۤئِكَةَ تَسۡمِیَةَ ٱلۡأُنثَىٰ٢٧
الرسم الإملائيّ
إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى
الجزء ٢٧الربع ٢١١ صفحة ٥٢٧
تفسيرها
}إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ﴿ أي: كل واحد منهم، ﴾تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى (27)﴿ بأن سموه بنتا. ﴾وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴿ أي: مما يقولون، ﴾إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28){ فإن الحق الذي هو حقيقة الشيء لا يدرك إلا بالعلم؛ والظن لا اعتبار له في المعارف الحقيقية؛ وإنما العبرة في العمليات وما يكون وصله إليها.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨١١
قوله : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلاَئِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنثَى وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ ﴾ أي بأنهم إناث ولا بأنهم بنات الله . ﴿ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ ﴾ أي إن ذلك منهم ظن . قال : ﴿ وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾ أي : تغنيهم . وهي منسوخة ، نسختها آية القتال ، هي قوله : ﴿ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمَوهُمْ ﴾ [ التوبة : 5 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨١١
﴿ إنَّ الَّذين لا يُؤمنون بالآخِرة ﴾ بالحياة الآخرة ، أو الدار الآخرة ، أو النشأة الآخرة ، أو هو اسم ذلك بلا تقدير موصوف ، أو لما فيها من العقاب على الكفر وسائر المعاصى ﴿ ليُسمُّونَ الملائكة ﴾ أى يسمون كل واحد ، ولهذا المعنى قال : ﴿ تَسْميَة الأنثى ﴾ بالافراد للفاصلة وللتلويح ، بأن لكل فرد منهم هذا اللفظ ، لفظ أنثى ، ولفظ بنت ، فلم يقل تسميات الاناث ، على أنه او قيل هذا لكان من تقسيم الجمع على الجمع ، وذلك يكون حيث لالبس فى الافراد نحو : كسانا الأمير حلة ، أى كل واحد منا ، لأن الحلة الواحدة لا يكساها متعدد ، وان شئت فتسمية مصدر يصلح للكثير ، وأل فى الأنثى للجنس العددى ، وكأنه قيل الاناث أو للحقيقة ، فان اسم الأنثى الواحدة وهو بنت يصلح لهن كلهن ، وفى ذلك كله غنى عن تقدير الطائفة الأنثى ، وتسمية مفعول مطلق لا على طريقة السببية أما على طريقه فهو مغن عن تلك الأوجه كلها راجحها ومرجوحها ، إلا أنه لا بد أن المراد كل فرد من أفراد الملائكة ، فان هذا لا بد منه فى كل وجه .
والموصول وصلته كالاسم المشتق فى تعليق الحكم فمضمون المشتق يؤذن بعلية معنى المشتق ، فتسميتهم الملائكة باسم الأنثى وهو بنت ناشىء عن كفرهم بالآخرة ، فانه لا يجترىء على تلك التسمية من آمن بها ، واستعمل عقله أوسمعه للزواجر ، فان القديم لا يتصف بصفة الحادث ، والملائكة منزهون عن النقض بالأنوثة أو غيرها .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨١١