سورة النجم · الآية ٢٦ من ٦٢

‹ السورة السابقة
وَكَم مِّن مَّلَكࣲ فِی ٱلسَّمَٰوَٰتِ لَا تُغۡنِی شَفَٰعَتُهُمۡ شَیۡءًا إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن یَأۡذَنَ ٱللَّهُ لِمَن یَشَاۤءُ وَیَرۡضَىٰۤ٢٦
الرسم الإملائيّ

وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى

الجزء ٢٧الربع ٢١١ صفحة ٥٢٦

تفسيرها

[سورة النجم — آية 26]

}أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (24)﴿ أي: ليس ] له[ ما يتمناه؛ والمراد: نفي طمعهم في شفاعة الآلهة؛ وقولهم: ﴾ولئن رُّجِعتُ إِلىَ رَبِّي إنَّ لي عنده لَلحُسَنى﴿. ﴾فَلِلَّهِ الْآَخِرَةُ وَالْأُولَى (25)﴿ يعطي منهما ما يشاء لمن يريد، وليس لأحد أن يتحكم في شيء منهما. ﴾وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا﴿ وكثير من الملائكة لا تغني شفاعتهم شيئا ولا تنفع، ﴾إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ﴿ في الشفاعة، ﴾لِمَنْ يَشَاءُ﴿ من الناس أن يشفع له ﴾وَيَرْضَى (26){ ويراه أهلا لذلك؛ فكيف تشفع الأصنام لعبدتهم؟!.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨١٠

[سورة النجم — آية 26]

قوله : ﴿ وَكَم مَّن مًّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً ﴾ أي : لا تنفع شفاعتهم المشركين والمنافقين شيئاً ، إنما يشفعون للمؤمنين ولا يشفعون ﴿ إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأذَنَ الله لِمَن يَّشَآءُ وَيَرْضَى ﴾ . هو كقوله : ﴿ وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى ﴾ [ الأنبياء : 28 ] وكقوله : ﴿ وَلاَ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ﴾ [ سبأ : 23 ] ، وكقوله : ﴿ وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ ﴾ [ الزخرف : 86 ] أي : قال لا إله إلا الله ، وعمل بفرائض الله .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨١٠

[سورة النجم — آية 26]

﴿ وكم مِنْ مَلكٍ فى السَّموات لا تغنى شفاعتهم شيئا ﴾ كم تكثيرية ومن للبيان اى كثير جدا كل منهم ملك لا يشفعون شفاعة ما ، أو لا يدفعون ضراً ما ، فشيئا مفعول به ، أو مفعلو مطلق ، فالمراد نفى الشفاعة عن الملائكة لا ثبوتها ، وعدم نفعها كقوله :

لا ترى الضب ينجحر … أى فى أرض لا ضب فيها ، فضلا عن أن يكون له جحر فيها . وقوله :

على لا حب لا يهتدى بمناره … أى لا منار فيه ، ومن ملك نعت ، وفى السموات نعت ثان ، أو نعت لملك ، وجملة لا تغنى خبر المبتدأ وهو كم ، وإذا لم تغن شفاعة الملائكة فأولى أن لا تغنى شفاعة المعبودات غير الله عز وجل ، وضمير الجمع باعتبار معنى كم ﴿ إلا من بَعْد أن يَأذن الله ﴾ لهم فى أن يشفعوا ﴿ لِمَن يَشاءُ ﴾ أن يشفعوا له ﴿ ويَرضَى ﴾ أى يرضاه ويراه أهلا للشفاعة من الموحدين العاملين لا للمشركين والفساق ، أو المراد إلا من بعد ان يأذن الله عزوجل لمن يشاء من الملائكة أن يكون شفيعا ، ويرضاه للشفاعة ، وظاهر هذا أن من الملائكة من لا يرضاه الله عز وجل شفيعاً ، وكلهم أولياؤه ، ولله أن يفعل ما يشاء ويعتبر ما شاء .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨١٠