سورة النجم · الآية ٢٩ من ٦٢

‹ السورة السابقة
فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكۡرِنَا وَلَمۡ یُرِدۡ إِلَّا ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا٢٩
الرسم الإملائيّ

فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا

الجزء ٢٧الربع ٢١١ صفحة ٥٢٧

تفسيرها

[سورة النجم — آية 29]

}فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29)﴿ فأعرض عن دعوته والاهتمام بشأنه، فإن من غفل عن أمر الله، وأعرض عن ذكره، وانهمك في الدنيا، بحيث كانت منتهى همته، ومبلغ علمه، لا تزيده الدعوة إلا عنادا، وإصرارا على الباطل؛ أو اعرض عمن تولى ودعاك إلى باطل، أو دعوته إلى حق فلم يقبل. ﴾ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴿ لا يتجاوزه علمهم إلى الأمر الأخروي، لأنهم لم يؤمنوا به إيمانا حقيقا، لذلك نهاية علمهم أن آثروا الدنيا على الآخرة؛ وقيل: ولم يبلغوا من العلم إلا علما ظنيا لأمر (لعله) الآخرة، ﴾إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى (30){ تعليل لأمر بالإعراض، أي: إنما يعلم الله من يجيب ممن لا يجيب؛ فلا تتعب نفسك في دعوتهم، إذ ما عليك إلا البلاغ.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨١٣

[سورة النجم — آية 29]

قوله : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلاَئِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنثَى وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ ﴾ أي بأنهم إناث ولا بأنهم بنات الله . ﴿ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ ﴾ أي إن ذلك منهم ظن . قال : ﴿ وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾ أي : تغنيهم . وهي منسوخة ، نسختها آية القتال ، هي قوله : ﴿ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمَوهُمْ ﴾ [ التوبة : 5 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨١٣

[سورة النجم — آية 29]

﴿ فأعْرض ﴾ الخ لا تبالغ فى الحرص على ايمانهم ، أو لا تجاوزهم على اساءتهم واصبر ﴿ عمَّن تولَّى عَن ذِكْرنا ﴾ أى أعْرض عنهم برد الضمير اليهم ، ولكن أظهر ليصفهم بالتولى ، وإرادة الدنيا فقط ، قيل : وفى مثل هذا فى جميع القرآن قد يقال : يجوز أن ضمر ويأتى بالوصف على طريق الحال مثلا ، مثل فأعرض عنهم متولين عن ذكرنا ، ومقتصرين على الحياة الدنيا ، فنقول لم نرد أنه لا سبيل الى ذلك إلا الاظهار ، بل نقول : انه طريق فى ذلك ، والذكر القرآن يفيد سامعه مواعظ ، وأحكام الشرع والاخبار ، والترهيب والترغيب والتولى عنه ترك الأخذ به ، وترك الاعتناء به ، وقيل : الذكر قول : لا إله إلا الله ، وقول : سبحان الله ونحو ذلك من الأذكار ، واستحضار أن الله ناه عن المعصية ، وآمر بالطاعة ، ومعاقب ومثيب ويقال : عجب الملائكة ممن ذكر عبده لا إله إلا الله ولم يذكره ، ومن ذكره عنده رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصل عليه ، وممن مرّ على أخيه ولم يسلم عليه ، وقيل : الذكر الرسول صلى الله عليه وسلم ، تولوا عن الايمان به ، وبما جاء به ، وقيل الذكر الايمان .

﴿ ولَم يُرد إلاَّ الحياة الدنيْا ﴾ اقتصر همه على البقاء فيها ولذاتها ، وجاهها ومالها ، وما نحن منها .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨١٣