سورة النجم · الآية ٣٠ من ٦٢

‹ السورة السابقة
ذَٰلِكَ مَبۡلَغُهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِیلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱهۡتَدَىٰ٣٠
الرسم الإملائيّ

ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى

الجزء ٢٧الربع ٢١١ صفحة ٥٢٧

تفسيرها

[سورة النجم — آية 30]

}فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29)﴿ فأعرض عن دعوته والاهتمام بشأنه، فإن من غفل عن أمر الله، وأعرض عن ذكره، وانهمك في الدنيا، بحيث كانت منتهى همته، ومبلغ علمه، لا تزيده الدعوة إلا عنادا، وإصرارا على الباطل؛ أو اعرض عمن تولى ودعاك إلى باطل، أو دعوته إلى حق فلم يقبل. ﴾ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴿ لا يتجاوزه علمهم إلى الأمر الأخروي، لأنهم لم يؤمنوا به إيمانا حقيقا، لذلك نهاية علمهم أن آثروا الدنيا على الآخرة؛ وقيل: ولم يبلغوا من العلم إلا علما ظنيا لأمر (لعله) الآخرة، ﴾إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى (30){ تعليل لأمر بالإعراض، أي: إنما يعلم الله من يجيب ممن لا يجيب؛ فلا تتعب نفسك في دعوتهم، إذ ما عليك إلا البلاغ.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨١٤

[سورة النجم — آية 30]

قال : ﴿ ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ ﴾ أي إن علمهم لم يبلغ الآخرة . كقوله عز وجل : ﴿ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ في شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ ﴾ [ النمل : 66 ] . وقال مجاهد : ﴿ ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ ﴾ أي : [ مبلغ ] رأيهم .

قوله عز وجل : ﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ﴾ أي : إن المشركين هم الذين ضلوا عن سبيله ﴿ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى ﴾ أي : إن النبي والمؤمنين هم المهتدون .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨١٤

[سورة النجم — آية 30]

﴿ ذلك ﴾ المذكور من التولى عن ذكرنا ، والاقتصار على الحياة الدنيا ، وهذا أولى من كون الاشارة لأمر الحياة الدنيا ، ومن كونها للظن الذى يتبعونه ، ومن كونها للقول بأن الملائكة بنات الله عز وجل ، والأخيران أشد ضعفا ، وما قبل الأخير أشد ضعفا ، إذ فيه جعل الظن علما ، ويجوز أن تكون الاشارة الى ذلك كله ﴿ مَبلغُهم مِن العِلْم ﴾ أى موضع بلُوغِهم منه ، لا علم لهم فوقه ، فمبلغ اسم مكان ، ومن العلم نعته ، ومن للتبعيض ، وسمى ذلك علما بالنظر الى دعواهم الفاسدة ، أو العلم مطلق الاعتقاد استعمل للمقيد فى المطلق ، أو استعارة تصريحية ، وضمير الجمع مراعاة لمعنى من بعد الافراد مراعاة للفظها ، وعلل قوله : « أعرض » تعليلا بقوله : ﴿ إنَّ ربَّك هو أعْلم بمَن ضلَّ عن سبِيله ﴾ من أول تكليفه وأصر ، أو بعد اسلامه بأن ارتد ، والهاء لربك ، ويجوز عوده الى من بمعنى أنه ضل عن الدين الذى وجب أن يتخذه سبيلا ، وينسب اليه .

﴿ وهُو أعْلم بمَن اهْتَدى ﴾ ودام من أول تكليفه أو بعد ضلال وهكذا قضى ربك بالضلال والهدى ، فلا تبالغ فى الحرص على الهدى ، ولعلك باخع نفسك عليه .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨١٤