[سورة النجم — آية 28]
﴿ ومالَهُم به ﴾ بالله وعلا ، لا علم لهم علما حقيقيا ، ولو كانوا يذكرون الله عز وجل ، ولذلك وصفوه بالولادة أو الهاء عائد الى التسمية ، وذكر لأن التسمية قول أو للتأويل بالمذكورة ، أى لا علم لهم بأن الملائكة اناث ، والجملة حال من واو يسمون ، ويدل على رجوع الهاء الى تسمية قراءة أبى : وما لهم بها ، إلا أنها تحتمل الرجوع الى الملائكة ، أى ما لهم علم بحقيقة الملائكة وشأنها ، والباء متعلق قوله : ﴿ مِن عِلمٍ ﴾ ولو كان مصدراً ، لأن المقام ليس على معنى حرف المصدر ، والفعل وللتوسع فى الظروف ، وعلم مبتدأ خبره لهم ، أو فاعل لهم ، ومن صلة لتأكيد العموم ، وللنص به .
﴿ إن يتَّبعُون إلا الظنَّ ﴾ التوهم الباطل ، ولو كان عندهم راجحا أو مجزوما به ﴿ وإنَّ الظنَّ ﴾ جنس الظن فيدخل ظنهم بالأولى ، وليس المراد ظنهم المذكور ، ولذلك أظهر ، أو ليكون الكلام كالمثل العجيب ﴿ لا يُغْنى مِن الحقِّ شيْئاً ﴾ لا يدفع شيئا من الحق ، أو لا يغنى أحدا اغناء ما عن الحق ، والحق فى الاعتقادات يلزم فيه الجزم الذى لا يقبل التشكيك ، أو مع دليل أيضا ، وإنما يكفى الظن فى العمليات ، وأقوال العلماء فى الفروع ظنيات ، ويجوز تقليد غير المجتهد فيها ، ويجوز للمجتهدين حكايتها لمن يعمل بها ، وان ضاق الوقت على المجتهد جاز له العمل بقول مجتهد ، ويكفى فى الاعتقادات الجزم الذى لا يقبل الشك ولو بدليل على التحقيق ، وإلا كان أكثر أهل التوحيد مشركين ، وكان صلى الله عليه وسلم يكتفى من الناس بالظاهر ويقول : « عليكم بتوحيد الاعراب » ولا يقرب أن نظن أن الصحابة كلهم أدركوا بالأدلة ، بل نظن أن أكثرهم كاكتفوا الجزم الذى لا يقبل التشكيك ، ثم السنوسى ختم البحث بمثل ما قلت ، ولو كان من يأخذ من لسانه صلى الله عليه وسلم أقوى وسنوسة قبيلة عند طرابلس المغرب الأدنى .
وأما قول عمر بن الخطاب ، وابنه عبد الله : احذورا هذا الرأى عن الدين ، فانه منَّا ظن وتكلف بخلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فان الله يريه ، فانما ارادوا به التخويف عن الخطأ ، بدليل أنهما قد استعملا رأيهما فى مسائل باجتهاد ، وليس التحذير منه ابطالا للعمل به ، وقيل : الحق فى الآية الله عز وجل .