سورة الرحمن · الآية ١٥ من ٧٨

‹ السورة السابقة
وَخَلَقَ ٱلۡجَاۤنَّ مِن مَّارِجࣲ مِّن نَّارࣲ١٥
الرسم الإملائيّ

وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ

الجزء ٢٧الربع ٢١٣ صفحة ٥٣١

تفسيرها

[سورة الرحمن — آية 15]

}خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14)﴿ قيل: الصلصال: الطين اليابس الذي له صلصة، والفخار: الخزف؛ وقد خلق الله آدم من تراب، جعله طينا، ثم حمأ مسنونا، ثم صلصالا، فلا يخالف ذلك قوله: ﴾خلقه من تراب﴿ ونحوه. ﴾وَخَلَقَ الْجَانَّ﴿ قيل: الجن، أو أبا الجن، ﴾مِنْ مَارِجٍ﴿ من صاف من (لعله) لهب النار الدخان، ﴾مِنْ نَارٍ (15)﴿ بيان لـ»مارج« فإنه في الأصل للمضطرب، من مرج: إذا اضطرب. ﴾فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (16){ مما أفاض عليكما من أطوار خلقكما، حتى صيركما أفضل المركبات، خلاصة الكائنات، فبأي نعم من هذه الأشياء التي ذكرنا تجحدان.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٩١٦

[سورة الرحمن — آية 15]

قال تعالى : ﴿ وَخَلَقَ الْجَآنَّ ﴾ يعني إبليس ﴿ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ ﴾ . تفسير الحسن : من لسان النار ولهبها . قال ابن عباس : من خالص النار . وقال مجاهد : من اللهب الأحمر والأصفر والأخضر . يعني الاختلاط . كقوله تعالى : ﴿ فِى أَمْرٍ مَّرِيجٍ ﴾ [ سورة ق : 5 ] أي : ملتبس ، وهو المختلط .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٩١٦

[سورة الرحمن — آية 15]

﴿ وَخَلَقَ الْجَانَّ ﴾ أبا الجن وهو إبليس عند الحسن ، فهو مخلوق من النار بنفسه كما هو ظاهر قوله خلقتنى من نار لا بواسطة ، كما أن آدم خلق من التراب بنفسه لا بواسطة . وقال مجاهد هو أبو الجن وإِبليس من ذريته فهو مخلوق من النار بالواسطة ، كما أن بنى آدم خلقوا من التراب بالواسطة ، كانوا مطيعين فى الأَرض ويطلعون إِلى السماء ليلقوا الملائكة ثم عصوا فقاتلتهم الملائكة ، وسبى الملائكة إِبليس طفلا ، وقيل الجان الجن كلهم ، خلق أولهم من النار وتوالدوا منه ، فهم منها بالواسطة سواء قلنا : إِن ذلك الأَب غير إبليس أو إِبليس .

﴿ مِنْ مَارِجٍ ﴾ لهب مختلط بدخان أسود أو بخضرة وصفرة وحمرة كما روى عن مجاهد ، كما يقال مرجت العهود . وقيل عن ابن عباس : لهب خالص لا دخان فيه فهو من الأَضداد ﴿ مِنْ نَّارٍ ﴾ نعت مارج ومن للتبعيض أى بعض مطلق النار أو للبيان أى هو نار مخصوصة ، وزعمت طائفة من الكفار أن الجن نفوس مجردة عن المادة ﴿ فَبِأَىِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا ﴾ نعمه من خلقه لكم وتضاعيف خلقكم وسوابغ النعم فيه من قوة بدن وعقل وتحسين الشكل ﴿ تُكَذِّبَانِ ﴾ بإِثبات ألف تكذبان فى بعض نسخ المغاربة وبحذفها فى بعض على القاعدة ، وكذا فى جميع السورة .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٩١٦