سورة الرحمن
الجزء الرحمن · صفحة ٠﴿ وَخَلَقَ الْجَانَّ ﴾ أبا الجن وهو إبليس عند الحسن ، فهو مخلوق من النار بنفسه كما هو ظاهر قوله خلقتنى من نار لا بواسطة ، كما أن آدم خلق من التراب بنفسه لا بواسطة . وقال مجاهد هو أبو الجن وإِبليس من ذريته فهو مخلوق من النار بالواسطة ، كما أن بنى آدم خلقوا من التراب بالواسطة ، كانوا مطيعين فى الأَرض ويطلعون إِلى السماء ليلقوا الملائكة ثم عصوا فقاتلتهم الملائكة ، وسبى الملائكة إِبليس طفلا ، وقيل الجان الجن كلهم ، خلق أولهم من النار وتوالدوا منه ، فهم منها بالواسطة سواء قلنا : إِن ذلك الأَب غير إبليس أو إِبليس .
﴿ مِنْ مَارِجٍ ﴾ لهب مختلط بدخان أسود أو بخضرة وصفرة وحمرة كما روى عن مجاهد ، كما يقال مرجت العهود . وقيل عن ابن عباس : لهب خالص لا دخان فيه فهو من الأَضداد ﴿ مِنْ نَّارٍ ﴾ نعت مارج ومن للتبعيض أى بعض مطلق النار أو للبيان أى هو نار مخصوصة ، وزعمت طائفة من الكفار أن الجن نفوس مجردة عن المادة ﴿ فَبِأَىِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا ﴾ نعمه من خلقه لكم وتضاعيف خلقكم وسوابغ النعم فيه من قوة بدن وعقل وتحسين الشكل ﴿ تُكَذِّبَانِ ﴾ بإِثبات ألف تكذبان فى بعض نسخ المغاربة وبحذفها فى بعض على القاعدة ، وكذا فى جميع السورة .