سورة الرحمن · الآية ١٩ من ٧٨

‹ السورة السابقة
مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَیۡنِ یَلۡتَقِیَانِ١٩
الرسم الإملائيّ

مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ

الجزء ٢٧الربع ٢١٣ صفحة ٥٣٢

تفسيرها

[سورة الرحمن — آية 19]

}مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴿ أرسلهما؛ من: مرجت الدابة: إذا أرسلتها، والمعنى: أرسل البحر الملح، والبحر العذب، ﴾يَلْتَقِيَانِ (19)﴿ يتجاوزان متتماس سطوحها. ﴾بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ﴿ حاجز من قدرة الله، أو من الأرض، ﴾لَا يَبْغِيَانِ (20)﴿ لا ينبغي أحدهما على الآخر بالممازحة، وإبطال الخاصية. ﴾فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22)﴿ كبار الدر وصغاره؛ وقيل: المرجان: الخرز الأحمر؛ ﴾فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23) وَلَهُ الْجَوَارِ﴿ السفن، جمع: جارية، ﴾الْمُنْشَآَتُ﴿ المرفوعات الشرع، أو المصنوعات، ﴾فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (24){ كالجبال، جمع علم: وهو الجبل الطويل؛

} فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (25){ من خلق مواد السفن، والإرشاد إلى أخذها، وكيفية تركيبها وإجلاائها في البحر، بأسباب لا يقدر على خلقها وجمعها غيره.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٩٢٠

[سورة الرحمن — آية 19]

قوله تعالى : ﴿ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ﴾ [ تفسير قتادة : أفاض أحدهما في الآخر ] ﴿ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ ﴾ [ أي : بين العذب والمالح حاجز من قدرة الله لا يبغي أحدهما على صاحبه ] . لا يبغي المالح على العذب فيختلط ، ولا العذب على المالح فيختلط .

وقال بعضهم : بين البحرين المالحين بحر فارس وبحر الروم حاجز ، أي : من الأرض . وتفسير الحسن : حاجز من الخلق لا يبغيان عليهم فيغرقانهم ، وهو محبوس . ﴿ فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكُمَا ﴾ أي نعماء ربكما ﴿ تُكَذِّبَانِ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٩٢٠

[سورة الرحمن — آية 19]

﴿ فَبِأَىِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا ﴾ نعمه من الضوء ومنافعه ومن الظلمة لتسكنوا وتستريحوا بالنوم ومن الحر والبرد المحتاج إليهما ومن اعتدال الهواء ، ومنافع ذلك فى الثمار وغير ذلك وتجدد الفصول والحساب وغير ذلك .

﴿ تُكذِّبَانِ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ ﴾ خلطهما أو أرسلهما ، كقولك مرج زيد الدابة فى المرعى ، بمعنى أرسلها وهما البحر المالح والعذب ، وقيل بحر الروم وبحر الهند ، وقيل أرسل بحرى فارس والروم ، والأول هو الصحيح . مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج ، وقيل البحران ماء السماء والبحر المالح .

﴿ يَلْتَقِيَانِ ﴾ يتجاوران ويتماس سطوحهما ، وروى أن بحر النيل كالفضة البيضاء فى البحر المالح يجرى فيه حتى يصل البر ويقال إن ذلك بحر الروم وبحر فارس يلتقيان فى المحيط لأَنهما خليجان يتشعبان منه ، كما روى عن قتادة واختلاطهما فى مبدأ تشعبهما منه ، وقيل فى مصبهما فيه .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٩٢٠