سورة الرحمن · الآية ٣٤ من ٧٨

‹ السورة السابقة
فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ٣٤
الرسم الإملائيّ

فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

الجزء ٢٧الربع ٢١٣ صفحة ٥٣٢

تفسيرها

[سورة الرحمن — آية 34]

}يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴿ أي: بلسان حالهم ما ]هم[ مفتقرون إليه، مما لا يقومون إلا به، كما قال: ﴾وآتاكم مَّن كُلِّ مَا سألتموه﴿؛ وقيل: إن أهل السماء يسألونه الغفرة، وأهل الأرض يسألونه الرزق والمغفرة، وهم المؤمنون؛ وأما الكافرون فيسألونه (لعله) الرزق لا غير، لقوله: ﴾فَمِنَ الناسِ مَن يَّقُولُ ربَبَّنَا آتنا فيِ الدُّنْيَا ومَا لَهُ فيِ الآخِرَةِ من خَلاَقٍ﴿ ، ﴾كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29)﴿ كل وقت يحدث أشخاصا، ويجدد أحوالا على ما سبق له قضاؤه؛ (لعله) وقيل: يرفع قوما ويخفض آخرين؛ وقيل: يسوق المقادير إلى المواقيت. ﴾فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (30){ (لعله) مما خولكم وتفضل به عليكم؛ ولما أتم من ذكر ما خولهم إياه من إيجادهما وإمدادهما أخذ في الإعادة للجزاء، فقال:

}سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ (31)﴿ فيه تهديد، والثقلان: الإنس والجن؛ قيل: سميا بذلك لثقلـهما على الأرض ولرزانة رأيهم وقدرهم، أو لأنهما مثقلان بالتكـليف. ﴾فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (32) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴿ إن قدرتم أن تخرجوا من السماوات والأرض هاربين إلى الله، فارين من قضائه، (لعله) والآية خاصة للعصاة منهما؛ وقيل: هذا في القيامة، ﴾فَانْفُذُوا﴿ فاخرجوا، ﴾لَا تَنْفُذُونَ﴿ لا تقدرون على النفوذ، ﴾إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33)﴿ إلا بقوة وقهر، وأنى لكم ذلك؛ أو إن قدرتم أن تنفذوا لتعلموا ما في السموات وما في الأرض فانفذوا لتعلموا، لكن لا تنفذون ولا تعلمون إلا ببينة يضعها الله تعالى فتعرجون عليها بأفكاركم؛ ﴾فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (34){ أي مما نصب من المصاعد العلقية والمعارج النقلية، فتنفذون بها إلى ما فوق السماوات العلى.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٩٣٥

[سورة الرحمن — آية 34]

قوله تعالى : ﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ ﴾ يعني المشركين منهم ﴿ إِنِ اسْتَطَعْتُم أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ أي : من نواحيها ﴿ فَانفُذُواْ لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ ﴾ الله عليكم في تفسير الحسن : وقال مجاهد : إلا بحجة .

ذكروا عن عطاء بن يزيد قال : يبعث الله خوفاً على أهل الأرض قبل أن ينفخ في الصور ، فترجف بهم الأرض ، مساكنهم وأفئدتهم ، فيخرجون حتى يأتوا أنشف البحر ، فيجتمع فيه الإنس والجن والشياطين . فيلبثون ما شاء الله أن يلبثوا ، ثم يقول الشياطين بعضهم لبعض : ما يحبسنا؟ هلموا لنلتمس المخرج ، فيخرجون حتى يأتوا الأفق من قبل مغرب الشمس فيجدونه قد سدّ عليه الحفظة ، فيرجعون إلى الناس ، فيلبثون لبثاً . ثم يقول بعضهم لبعض ما حبسنا ، هلموا فلنلتمس المخرج . فيخرجون حتى يأتوا الخافق من قبل مطلع الشمس ، فيجدونه قد سدّ عليه الحفظة ، فيرجعون إلى الناس . فبينما هم كذلك إذ أشرفت عليهم الساعة ، فنادى مناد : أيها الناس ، أتى أمر الله ، فما المرأة بأشد استماعاً لها من الوليد في حجرها ، فينفخ في الصور .

قال تعالى : ﴿ فَبِأَيِّ آلآءِ ﴾ أي : نعماء ﴿ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٩٣٥

[سورة الرحمن — آية 34]

﴿ فَبِأَىِّ آلاءِ ربِّكُما ﴾ من نعمه التى هى التحذير والمساهلة والعفو مع القدرة الكاملة أو من الاطلاع بأَفكاركم إِذا فسرنا السلطان به .

﴿ تُكذِّبانِ . يُرْسَلُ ﴾ يصب ﴿ عليْكُمَا ﴾ ثنى مراعاة للفظ الثقلين إذ هو تثنية كما جمع باعتبار إفرادهما قبل ذلك ، وقرأ زيد بن على إن استطعتما بالتثنية مراعاة للفظ ، ﴿ شُوَاظٌ ﴾ لهب خالص كما عند ابن عباس رضى الله عنهما ، أو اللهب المختلط بالدخان أو النار والدخان معا أو اللهب الأَحمر المنقطع ، كما قال مجاهد أو اللهب الأَخضر أو الدخان الخارج من اللهب كما قال الضحاك .

﴿ من نَّارٍ ونُحاسٌ ﴾ دخان اللهب معه أو النحاس المذاب روايتان عن ابن عباس رضى الله عنهما ، أو اللهب بلا دخان الشبيه بالنحاس ، وقيل يرسل هذا تارة وذاك أُخرى ﴿ فَلاَ تَنْتَصِرَانِ ﴾ لا تمتنعان أو لا ينصر بعضكم بعضا ، قال الضحاك : الآية فى شأَن نار تحشر الناس والحيوانات حتى القردة والخنازير من المغرب إِلى الموقف تبيت حيث باتوا وتقيل حيث قالوا وذلك إِخبار بعجز الجن والإِنس .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٩٣٥