التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الرحمن

الجزء الرحمن · صفحة ٠
[سورة الرحمن — آية 34]

}يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴿ أي: بلسان حالهم ما ]هم[ مفتقرون إليه، مما لا يقومون إلا به، كما قال: ﴾وآتاكم مَّن كُلِّ مَا سألتموه﴿؛ وقيل: إن أهل السماء يسألونه الغفرة، وأهل الأرض يسألونه الرزق والمغفرة، وهم المؤمنون؛ وأما الكافرون فيسألونه (لعله) الرزق لا غير، لقوله: ﴾فَمِنَ الناسِ مَن يَّقُولُ ربَبَّنَا آتنا فيِ الدُّنْيَا ومَا لَهُ فيِ الآخِرَةِ من خَلاَقٍ﴿ ، ﴾كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29)﴿ كل وقت يحدث أشخاصا، ويجدد أحوالا على ما سبق له قضاؤه؛ (لعله) وقيل: يرفع قوما ويخفض آخرين؛ وقيل: يسوق المقادير إلى المواقيت. ﴾فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (30){ (لعله) مما خولكم وتفضل به عليكم؛ ولما أتم من ذكر ما خولهم إياه من إيجادهما وإمدادهما أخذ في الإعادة للجزاء، فقال:

}سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ (31)﴿ فيه تهديد، والثقلان: الإنس والجن؛ قيل: سميا بذلك لثقلـهما على الأرض ولرزانة رأيهم وقدرهم، أو لأنهما مثقلان بالتكـليف. ﴾فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (32) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴿ إن قدرتم أن تخرجوا من السماوات والأرض هاربين إلى الله، فارين من قضائه، (لعله) والآية خاصة للعصاة منهما؛ وقيل: هذا في القيامة، ﴾فَانْفُذُوا﴿ فاخرجوا، ﴾لَا تَنْفُذُونَ﴿ لا تقدرون على النفوذ، ﴾إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33)﴿ إلا بقوة وقهر، وأنى لكم ذلك؛ أو إن قدرتم أن تنفذوا لتعلموا ما في السموات وما في الأرض فانفذوا لتعلموا، لكن لا تنفذون ولا تعلمون إلا ببينة يضعها الله تعالى فتعرجون عليها بأفكاركم؛ ﴾فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (34){ أي مما نصب من المصاعد العلقية والمعارج النقلية، فتنفذون بها إلى ما فوق السماوات العلى.

٤٬٩٣٥ / ٦٬٢٣٦