سورة الواقعة · الآية ٨٩ من ٩٦

‹ السورة السابقة
فَرَوۡحࣱ وَرَیۡحَانࣱ وَجَنَّتُ نَعِیمࣲ٨٩
الرسم الإملائيّ

فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ

الجزء ٢٧الربع ٢١٥ صفحة ٥٣٧

تفسيرها

[سورة الواقعة — آية 89]

ثم ذكر صفات الخلق عند الموت وبين .... فقال: }فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88)﴿أي: إن كان المتوفى من السابقين، ﴾فَرَوْحٌ﴿ فله استراحة؛ وقرئ: »فروح« بالضم، وفسر بالـرحمة، لأنها كالسبب لحيـاة المرحوم، وبالحيـاة الدائـمة، ﴾وَرَيْحَانٌ﴿ ورزق، ﴾وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89)﴿ ذات تنعم، ﴾وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَكَ﴿ يا صاحب اليمين، ﴾مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91){ أي: من أخوانك يسلمون عليك.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٠٦٨

[سورة الواقعة — آية 89]

قال : ﴿ فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ ﴾ . وهي تقرأ على وجهين : ف ( رَوْحٌ ) ، وف ( رُوحٌ ) وكان الحسن يقرأها : فرُوح ، بضم الراء . وتفسير الحسن في ( رُوح ) الحياة الطويلة في الجنة . وبعضهم يقول : الروح : الرحمة . ومقرأ الكلبي : فَرَوْحٌ ، يعني الراحة . وقال الكلبي : الريحان : الرزق .

ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الميت تحضره الملائكة ، فإذا كان الرجل صالحاً قالوا : اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ، اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ، وربّ راض غير غضبان . يقال لها ذلك حين ينتهى بها إلى السماء ، فيستفتح لها ، فيقال : من هذا؟ فيقولون فلان بن فلان . فيقولون : مرحباً بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب . ادخلي حميدة وأبشري بروح وريحان ، ورب راض غير غضبان . فيقال لها ذلك ، حتى ينتهى بها إلى السماء السابعة .

فإذا كان الرجل السوء قالوا اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ، اخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق ﴿ وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ﴾ [ سورة ص : 58 ] . فيقولون ذلك لها حتى تخرج ، ثم يعرج بها إلى السماء ، فيستفتح لها . فيقال : من هذا؟ فيقولون : فلان . فيقال : لا مرحباً بالنفس الخبيثة ، ارجعي ذميمة فإنه لن يفتح لك ، فترسل بين السماء والأرض ، ثم يصيران إلى القبر » .

ذكروا عن الحسن أنه قرأ هذه الآية : ﴿ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ ﴾ . فقال : ذلك في الآخرة . فسأله بعض القوم فقال : أما والله إنهم ليرون عند الموت .

ذكروا عن بعض التابعين قال : إن المؤمن عند الموت يؤتى بحزمة ريحان فيشمها ثم يموت .

قال تعالى : ﴿ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٠٦٨

[سورة الواقعة — آية 89]

﴿ وإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴾ وجواب لو متروك أو يقدر أى لعظمتموه أو لعلمتم موجبه ولو وما بعدها معترض بين المنعوت والنعت ، والمجموع معترض بين القسم وجوابه وهو قوله جل وعلا : ﴿ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ﴾ وكرم القرآن حسنه فى جنسه من كتب الله عز وجل ونفعه دنيا وأُخرى أو شبه بذى الجود على الاستعارة أو كرمه أعم من كثرة البذل والإِحسان والاتصاف بما يحمد قيل وكرمه فى هذا حقيقة ومن كرمه الدلالة على الهدى والدين وانتفاع الفقيه به والحكيم والطبيب والأَديب والذكى والبليد والصغير والكبير ، وبقاؤه طريا لا يهون ولا يمل بكثرة الرد ، أعنى التردد فيه بالقراءة ، كما جاء الحديث بذلك ، وقيل المراد كرمه على الله عز وجل ، قال بعض هو راجع إِلى القول الأَول لأَن كرمه على الله تعالى هو حسنه وليس كذلك ، فإِن معنى كونه كريما على الله أنه شريف القدر عنده كالشئ الذى فضله ذاتى ، وهذا غير عنوان كونه حسنا . وليس قول القائل كريم على الله تقديرا لمحذوف حتى يقال فيه تقدير بلا حاجة ، لأَن ذلك بيان للمراد بلا تقدير والهاء فى أنه عائد إِلى القرآن المدلول عليه بمواقع النجوم ، لكن بعنوان كونه كريما والمراد هنا الإِخبار بأَنه مقروء على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الله لا إِنشاء منه أو من غيره من الناس .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٠٦٨