[سورة المائدة — آية 46]
قوله : ﴿ وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ﴾ . ﴿ وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ الله فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ الله فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ والفسق هاهنا الشرك . وهو فسق أهل الجهود . وقد فسّرناه في الآية الأولى وفسّرنا أنه فسق فوق فسق وفسق دون فسق . وكذلك الظلم والكفر .
قد كان أهل التوراة أُمِروا في القتيل عمداً بالقوَد ، وكأن أهل الإِنجيل أُمِروا بالعفو ، فعاتب الله اليهود والنصارى في هذه الآية بما حرّفوا من كتاب الله ، وهم يشهدون عليه أنه من كتاب الله فكتبوا كتاباً بأيديهم ، ثم أنزل الله القرآن فدعاهم إلى أن يعملوا بما فيه . ومن حكمهم بما أنزل الله في كتابهم أن يتّبعوا محمداً فيما جاء به .