[سورة المائدة — آية 5]
قوله : ﴿ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ ﴾ يعني بطعام الذين أوتوا الكتاب ذبائحهم .
ذكروا عن الحسن أنه قيل له : إن النصارى إذا ذبحوا قالوا : باسم المسيح ، قال : كلوا ذبائحهم ، فإن الله قد أحل ذبائحهم وهو يعلم ما يقولون .
ذكروا عن القاسم أنه قال : لو سمعت نصرانياً يذبح لجرجيس ولبولس ولكنائسهم لأكلتها .
قوله : ﴿ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ﴾ . هذا مثل قوله : ﴿ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ التِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ﴾ [ الأعراف : 157 ] أي : ما كان شدد عليهم فيه من أمر السبت والشحوم وكل ذي ظفر ، وكل ما كان حرم عليهم فليس يحرم على المسلمين شيء مما حرم عليهم من تلك الأشياء . قال الله : ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا ﴾ [ الأنعام : 155 ] أي اتّبعوا ما أحلّ فيه واتقوا ما حرّم فيه . فالخمر اليوم عليهم حرام ، وكل ما حرّم الله على المسلمين فهو عليهم حرام .
﴿ وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ المُؤْمِنَاتِ وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ ﴾ والمحصنات هنا الحرائر ، ولا يحل نكاح إماء أهل الكتاب ، ويوطأن بملك اليمين . يقول الله : ﴿ وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنْكِحَ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ المُؤْمِنَاتِ ﴾ [ النساء : 25 ] . ولا يتزوّج العبد المسلم الأمة اليهودية ولا النصرانية في قول الحسن : وبه نأخذ .
قوله : ﴿ إذَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾ أي صداقهن . فإذا سمّاه لها فلا بأس بأن يدخل عليها قبل أن يعطيها شيئاً .
قوله : ﴿ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ﴾ . قال مجاهد : ناكحين غير زانين ، قال تزويجاً غيرَ زنى . ﴿ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ﴾ أي الخليل في السر ، والخليلة في السر؛ يقول نكاحاً غير سفاح . والسفاح الزنا الظاهر . ﴿ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ﴾ غير متخذها خليلة ، ولكن نكاحاً حلالاً .
قوله : ﴿ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ ﴾ . ذكر بعضهم أنه لما نزل تحليل نساء أهل الكتاب قال بعضهم : كيف نتزوّج نساء من غير أهل ديننا فأنزل الله : ﴿ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ﴾ . تفسير ذلك : ومن يكفر بتصديق تحليلهن فقد حبط علمه . قال مجاهد : ﴿ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ ﴾ . أي : بالله .