سورة الأنعام · الآية ١١٣ من ١٦٥

‹ السورة السابقة
وَلِتَصۡغَىٰۤ إِلَیۡهِ أَفۡءِدَةُ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡءَاخِرَةِ وَلِیَرۡضَوۡهُ وَلِیَقۡتَرِفُوا۟ مَا هُم مُّقۡتَرِفُونَ١١٣
الرسم الإملائيّ

وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ

الجزء ٨الربع ٥٧ صفحة ١٤٢

تفسيرها

[سورة الأنعام — آية 113]

﴿ وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ﴾ ولتميل إلى زُخرف القول ووسوسة الشيطان قلوب الكفار، (لعله) بالهوى والعمى ، ﴿ وَلِيَرْضَوْهُ ﴾ لأنفسهم ، ﴿ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ ﴾ (لعله) من الآثام بسبب الإصغاء إلى الوسوسة ، وزخرف القول ، (لعله) يحكمون بغير الله ؛ فرد الله عليهم بقوله : ﴿ أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً ﴾ ؟ أي : قل يا محمد ، أفغير الله أطلب حاكما يحكم بيني وبينكم ، ويفصل المحق منا من المبطل ، ﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً ﴾ أي : مبينا فيه الفصل بين الحق والباطل ، والشهادة لي بالصدق وعليكم بالباطل والافتراء ؛ ثم عضد الدلالة على أن القرآن حق يعلم أهل الكتاب ، لتصديقه ما عندهم وموافقته له : ﴿ وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴾ الشاكين فيه ، ويحتمل في ( الذين آتيناهم الكتاب ) هو القرآن ، وهم المصدَّقون به .

افتحه في القارئ · صفحة ٩٠٢

[سورة الأنعام — آية 113]

قوله : ﴿ وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ﴾ يعني أفئدة المشركين تصغي إلى ما توحي إليها الشياطين وترضاه . والإِصغاء الميل . يقول : ولتصغى أي : ولتميل إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة . ﴿ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ ﴾ أي : وليكتسبوا ما هم مكتسبون ، أي سيعلمون ما هم عاملون .

افتحه في القارئ · صفحة ٩٠٢

[سورة الأنعام — آية 113]

﴿ وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ ﴾ ولتميل إِلى الزخرف أَو إِلى إِيحائه أَو إِلى الغرور أَو إِلى تعاد الأَنبياءِ عطف على غرورا إِذا جعلنا غرورا مفعولا من أَجله اتحد فاعل الغرور وفاعل عامله فنصب ، اختلف فاعل الصغو وفاعل عامله فجر باللام ، ففاعل الإِيحاء بعض وفاعل الصغو أَفئدة كما قال ﴿ أَفئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ﴾ وإِن جعلنا غرورا مفعولا مطلقاً أَو حالا علقنا اللام بمحذوف أَى فعلنا ذلك الزخرف أَو الإِيحاء أَو كليهما لتصغى ، أَو يقدر مؤخرا أضى لتصغى إِليه جعلنا لكل نبى عدوا ، ويجوز ذلك أَيضا إِذا جعلنا غرورا مفعولا من أَجله ، وفى الآية إِرادة الله الكفر للكافرين ، لأَن الحاصل أَنه جعل العدو للصغو إِلى ذلطك ، والصغو إِليه كفر ، والمعتزلة جعلوا اللاغم للعاقبة خروجا عن أَن يريد الكفر فوقعوا فى أَنه كان فى ملكه عاقبة لم يردها وهذا عين الكفر ، وأَجابوا أَيضا أَن اللام لا القسم ، ويرده أَن لام القسم مفتوحة وزعموا أَنها كسرت لئلا تلتبس بلام الابتداءِ ويرده أَنه لا لبس هنا ، وأَن المضارع فى جواب القسم يؤكد بالنون إِن لم يفصل بينه وبين الام ، وعدم توكيده إِما ضرورة وإِما قليل فلا يحمل عليه ، وأَجابوا أَيضا بأَنها لام الأَمر للتهديد ، وكذا فى اللامين بعده ، ويرده ثبوت الأَلف فى تصغى ، نعم يقويه قراءَة حذفها وقراءَة الحسن بتكسن اللامات الثلاث ودعوى أَن الجازم حذف الضمة المقدرة فقط ، أَو أَن الأَلف إِشباع تكلف ، وكذا الحمل على قراءَة نرتعى ونلعب ، وقراءَة يتقى ويصبر ﴿ وَلِيَرْضَوْهُ ﴾ الهاء لما عادت إِليه هاء إِليه ، أَى وليرتضوا ذلك لأَنفسهم ﴿ وَلِيَقْتَرِفُوا ﴾ يكتسبوا ، وفسره الزجاج بيكذبوا وهو تفسير معنى لا تفسير لغة ، وفسره بعض بيعيبوا أَو يتهموا ، وهو تفسير معنى لا لغة وكلاهما بعيد ﴿ مَا هُمْ مُقْتضرِفُونَ ﴾ من الذنوب ، ووجه ذلك الترتيب أَنه يكون الخداع أَولا فالميل فالرضى بالفعل المعبر عنه بالاقتراف . قال أَبو حيان : وهذا فى غاية الفصاحة ، ولعله أَراد البلاغة ، ولما طلب منه صلى الله عليه وسلم كفار قريش أَن يجعل بينهم وبينه حكما من علماء اليهود أَو النصارى ليخبرهم بما فى كتابهم من أَمره صلى الله عليه وسلم نزل قوله تعالى .

افتحه في القارئ · صفحة ٩٠٢