سورة الأنعام · الآية ١١٩ من ١٦٥

‹ السورة السابقة
وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تَأۡكُلُوا۟ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَیۡكُمۡ إِلَّا مَا ٱضۡطُرِرۡتُمۡ إِلَیۡهِۗ وَإِنَّ كَثِیرࣰا لَّیُضِلُّونَ بِأَهۡوَاۤئِهِم بِغَیۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُعۡتَدِینَ١١٩
الرسم الإملائيّ

وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ

الجزء ٨الربع ٥٧ صفحة ١٤٣

تفسيرها

[سورة الأنعام — آية 119]

﴿ وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم ﴾ بين لكم ﴿ مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ﴾ مما لم يحرم ، ﴿ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ يحرمون ويحللون بأهوائهم وشهواتهم من غير تعلُّق بشريعة ، أو يقودونهم لما تهواه أنفسهم من الباطل ، ﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ﴾ الذين يجاوزون الحلال إلى الحرام ، ويعتدون (لعله) الحدود .

افتحه في القارئ · صفحة ٩٠٨

[سورة الأنعام — آية 119]

ثم قال : ﴿ وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ ﴾ أي : فكلوه فهو لكم حلال ﴿ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ﴾ من الميتة والدم ولحم الخنزير . . . إلى آخر الآية ﴿ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ﴾ أي من تلك الأشياء التي حرّم . وقال بعضهم : إلا ما اضررتم إليه من الميتة .

قال : ﴿ وَإِنَّ كَثِيراً لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ يعني المشركين ، بغير علم أتاهم من الله ولا حجة . ﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ﴾ فهو يعلم أنكم أيها المشركون أنتم المعتدون ، تعتدون أمر الله .

قال الكلبي : ﴿ فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ إِن كُنتُم بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ ﴾ فلما حرّم الله الميتة قال المشركون للمؤمنين : ما قتل الله لكم أحق أن تأكلوه أو ما قتلتم بسكاكينكم وأنتم زعمتم أنكم تعبدون الله ولا تأكلون ما ذبح لكم وتأكلون أنتم ممّا ذكرتم عليه اسم الله . فقال الله للمؤمنين : ﴿ وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ﴾ ، أي بيّن لكم ما حرّم عليكم .

افتحه في القارئ · صفحة ٩٠٨

[سورة الأنعام — آية 119]

﴿ وَمَا لَكُمْ ﴾ أَيها المسلمون ﴿ أَلا تَأْكُلُوا ﴾ فى أَن لا تأكلوا متعلق بلكم لنيابته عن ثابت أَو ثبت أَو بهذا المقدر ، ﴿ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ ﴾ حين ذكاته ، والمسلمون والمشركون لا يمتنعون من أكل ما ذكر اسم الله عليه ، لكن المراد مالكم لا تقتصرون على الأَكل مما ذكر اسم الله عليه وحده ، بأَن لا تأكلوا مما لم يذكر عليه اسمه ولا مما ذكر عليه اسمخ واسم غيره ، ويجوز أَن يكون ذلك إِنكارا على من أَراد من المسلمين اجتناب اللذات ، وعلى الوجهين ، وقيد ذلك بحاليته قوله ﴿ وَقَدْ فَضَّلَ لَكُمْ ﴾ بين ﴿ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ﴾ مما أُحل ﴿ إِلاَّ ما اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ﴾ فيحل لسده المخمصة فى الآية بعد فى هذه السورة ، ولو كان متأَخر عن هذه الآية لأَن السورة نزلت بمرة فأَولها وأَوسطها وآخرها متقرر ، فهى كورقة كتب فيها وقال كاتبها فى أَولها أَو وسطها قد ذكرت فى هذه الورقة مشيراً إِلى ما يأتى فيها ، أَو أَراد فصله فى اللوح المحفوظ تفصيلا شملته هذه السورة ، أَو فصَّله فى المائدة باعتبار ترتيب السور فى اللوح المحفوظ كترتيبها فى مصاحفنا من كون المائدة قبل الأَنعام فيه ولو تأَخر نزولها عن الأَنعام ، ففى المائدة : ﴿ حرمت عليكم الميتة ﴾ وما مصدرية والمصدر ظرف زمان وهاء إِليه عائدة إِلى ما الأُولى ، أَى ما حرم عليكم فى جميع الأَوقات إِلا اضطرركم إِليه ، والاستثناء تفريغ متصل والتفريغى أَبدا متصل ، وإشن جعلنا ما اسما موصولا فالهاء عائدة إِليه والاستثناء تام منقطع لأَن ما اضطر إِليه حلال غير داخل فيما حر إِلا أَن يعتبر نفس الأَشياء المحرمة فى ذاتها الشاملة لما لم يضطر إِليه فتبقى على التحريم ، ولما اضطر إِليه فتخرج إِلى الحل فيكون متصلا ﴿ وإِنَّ كَثِيراً ﴾ من لاشمركين ﴿ لَيُضِلُّونَ ﴾ عن الحق بتحليل الميتة وتحريم البحيرة ونحوها كعمرو بن لحى ، وبغير ذلك من تحليل الحرام وتحريم الحلال وزيادة على ضلالهم بالشرك ، وغيره ، قال الزجاج : المراد بالكثير الذين ناظروا فى الميتة ﴿ بِأَهْوَائِهِمْ ﴾ بسبب تشهيهم ﴿ بِغِيْرِ عِلْمٍ ﴾ ثابتين بغير علم بدليل ﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالمعْتَدِينَ ﴾ المتجاوزين إِلى مالا يحل شرعا بفعله أَو قوله أَو تشريعه أَو اعتقاده ، وذلك عام ، أَو أَريد الكثير المذكور فوضع اسم التصريح باعتدائهم ذما لهم مكان ضميرهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٩٠٨