وَلَا تَأۡكُلُوا۟ مِمَّا لَمۡ یُذۡكَرِ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسۡقࣱۗ وَإِنَّ ٱلشَّیَٰطِینَ لَیُوحُونَ إِلَىٰۤ أَوۡلِیَاۤئِهِمۡ لِیُجَٰدِلُوكُمۡۖ وَإِنۡ أَطَعۡتُمُوهُمۡ إِنَّكُمۡ لَمُشۡرِكُونَ١٢١
الرسم الإملائيّ
وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
الجزء ٨الربع ٥٧ صفحة ١٤٣
تفسيرها
﴿ وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ ﴾ عند الذبح ، ﴿ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ﴾ والفسق في ذلك [ ذِكـرُ] اسم غير الله ؛ ﴿ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ ﴾ من المنافقين والكافرين ، ﴿ لِيُجَادِلُوكُمْ ﴾ وذلك ليستعينوا بهم على إضلالكم ، ﴿ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ ﴾ في معصية ،
﴿ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ﴾ لأن من اتبع غير الله في دينه ، فقد أشرك به ، فإنه يدخل في تأويل هذه الآية جميع من عصى الله ، كان شركه بجحود أو نفاق .
افتحه في القارئ · صفحة ٩١٠
قوله : ﴿ وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لِفِسْقٌ ﴾ قال بعضهم : وإنه لشرك . أي : إن أكل الميتة على الاستحلال لشرك . وقال بعضهم : ﴿ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ﴾ أي : وإنه لمعصية؛ والفسوق المعاصي .
﴿ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ ﴾ أي من المشركين ﴿ لِيُجَادِلُوكُمْ ﴾ في أكل الميتة .
[ قال مجاهد : كان المشركون يجادلون المسلمين في الذبيحة ] ويقولون : يا صِحاب محمد ، أما ما ذبحتم وقتلتم فتأكلون ، وأما ما قتل الله فلا تأكلونه وأنتم تزعمون أنكم تتبعون أمر الله .
قال الله : ﴿ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ ﴾ أي فاستحللتم الميتة فأكلتموها على وجه الاستحلال لها كما يستحلها المشركون ﴿ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ﴾ .
وقال بعضهم : ﴿ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُم ﴾ أي صدقتم المشركين فيما قالوا واحتجوا به ﴿ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ﴾ أي في تصديقكم المشركين ، لأنكم إن صدقتموهم في ذلك فقد كذبتم الله ، فأنتم بتصديقكم المشركين وتكذيبكم الله مشركون .
قوله : ﴿ أَوَمَن كَانَ مَيْتاً ﴾ أي كافراً ﴿ فَأَحْيَيْنَاهُ ﴾ بالإِسلام في تفسير الحسن . وقال مجاهد : ضالاًّ فهديناه . وهو واحد . ﴿ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ﴾ قال مجاهد : يعني الهدى ﴿ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ ﴾ أي ظلمات الكفر في تفسير الحسن . وقال مجاهد : في ظلمات الضلالة ، وهو واحد . ﴿ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ﴾ أي : هو مقيم في ظلمات الكفر والضلالة .
وقال بعضهم : ﴿ فَأَحْيَيْنَاهُ ﴾ هذا المؤمن معه من الله بيّنة ، عليها يعمل ، وبها يأخذ ، [ وإليها ينتهي ] . قال : ﴿ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ﴾ ؛ هذا الكافر في الضلالة متحيّر فيها . قال هل يستويان مثلاً ، أي هل يستويان هذان؟ على الاستفهام ، أي إنهما لا يستويان .
[ قال بعضهم ] : بلغنا أَنَّها نزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل بن هشام ، ثم هي عامة بعدُ .
ذكر الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اللهم أيد الإِسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام » فأيده بعمر بن الخطاب ، وأحسبه قال : وأهلك أبا جهل بن هشام أو كما قال .
قال : ﴿ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٩١٠
﴿ وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ ﴾ وحده حين ذبحه أَو نحره أَو رميه أَو طعنه ، أَو إِرسال الجارحة إِليه بأَن لم يذكر عليه اسم الله أَو ذكر اسم غيره ، أَو ذكر اسمه واسم غيره ، وذلك عناد ومناقضة للحق ، أَو كسلا ولو من موحد ، أَما موحد ذكَّى بلا ذكر لاسم الله ساهيا أَو عامدا فلا بأس بذكاته . سئل صلى الله عليه وسلم عن متروك التسمية فقال : « كلوا فإن تسمية الله فى قلب كل مؤمن » ، وقال صلى الله عليه وسلم : « ذبيحة المسلم حلال وإِن لم يذكر اسم الله عليها » ، رواه أَبو داود . وذلك محمول عندنا على من لم يذكر اسم الله نسيانا ، وأَما العامد فكالنافى لما فى قلبه ، ولفظ الحديث يشمل العامد فقد يقال ليس تركه كنفى ما فى قلبه فإِنه قد يكون تركه لوثوق قلبه به ، وذلك الوثوق حاضر . ونعم ، قد لا يحضر ، وقد يقال إِذا لم يحضر دخل فى نحو الناسىن قيل : وقد يقال أَيضا تركه عمدا استحضار له عمدا ، فذلك كذكر ، وخبر الآحاد يخصصه القرآن عند الشافعى ، وذلك رواية عن ابن عباس ويدل له قوله تعالى ﴿ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ﴾ لأَنه فسق لكونه أَهل به لغير الله كما يجئ فى السورة ، والموحد لا يهل به لغير الله ، ولإِجماع الأُمة على أَنه لا يفسق ىكل ذبيحة الموحد التارك للتسمية لوجود الخلاف فى ذلك ، ولأَن ذلك جملة اسمية مؤكدة بأَن واللام مع تأكيد النهى بهن الدال على عدم حل شئ ولا يليق مثله بأَكل ذبيحة الموحد ، ولأَنه يشرك الإِنسان لو أَطاع المشركين فى استحلال الميتة والمذبوح على أَصنامهم لا فى متروك التسمية ، ولأَن قوله وإِنه لفسق حال مقيدة للنهى ، والفسق الإِهلال لغير الله ، ولأَن الشياطين يوحون فى ذلك إِلى أَوليائهم الشمركين ليجادلوكم أَيها الموحدون لأَن مجادلتهم فى أَنه كيف حل ماقتلتم ولم يحل ما قتل الله؟ وكيف يحل قتيل الصقر ولا يحل قتيل الله؟ وفى أَنا نأكل ما تذبحون باسم إِلهكم الواحد وأَنتم لا لا تأَءكلون ما ذبح باسم آلهتنا المتعددة؟ ولما كان الجدال فى ذلك خص النهى به ، وقيل : إِن ترك الموحد التسمية عمدا فسدت الذبيحة ، وهو قول أَبى حنيفة ، وحجته ذكر الفسوق وهو لا يحصل بالنسيان ، والهاء لترك التسمية لأَنه أَقرب مذكور ، وأَنه سئل صلى الله عليه وسلم عن ترك التسمية ناسياً فقال : « كلوه فإِن تسمية الله فى قلب كل مسلم » وقال ابن سيرين : تحرم ولو نسيانا أَخذا بعموم الآية . وأَعاد الهاءَ للآكل . وبه قال داود وأَحمد .
وفى فقه الحنفية أَ ، ه قول أَبى حنيفة . ونسب لمالك ، ونسب إِليه قول أَنه لا تحرم ولو عمداً . ونسب إِليه الفخر أَ ، ها تحرم ولو نسايناً . ونقل ابن الجوزى عن أَحمد أَنها لا تحرم ولو عمدا ، وأَعادوا الهاءَ إِلى ما والفسق على ظاهره فى الكل ، ولو عاد الهاء إِلى ما على تقدير مضاف ، أَى أَن أَكله فسق وإِن يقدر فمعناه مفسوق به . ونسب للشافعى أَنه لا يحرم متروك التسمية عمداً . وشنع عليه قوم حتى قيل خرق للإِجماع قبله ، وحرمه ابن عمر ولو ناسياً ، وقال أَبو يوسف : إِن قضى قاض بحل المتروك التسمية عمداً لم ينفذ قضاؤه ولا إِفتاؤه إِن أَفتى لخرق الإِجماع ، والاية فى تحريم ما ذبح على الأَصنام والسياق يدل له ، وعن ابن عباس فى تحريم الميتات والمنخنقة وما معها ، ومال م تفسر به الآية ففى آية أُخرى ، والواو حالية فى وإِنه ، أَو عطف إِخبار اسمى على طلب فعلى ، والقسم محذوف ، أَى والله إِن أَطعتموهم فى استحلال أَكل الكيتة واستحلال ترك التسمية ، وإِنكم لمشركون جواب القسم ، ولو كان جواب إِن لقرن بالفاء ، وقيل هو جوابها لم يقرن لأَن الشرط ماض ، وليس بشئ ، ونسب للمبرد ولو بلا كون شرط ماضيا ، وتمسكت الصفرية بالآية على أَن فاعل الكبيرة مشرك ، يقولون : وإِن أَطعتموهم فى أَكلها ، وليس كذلك فإِن المعنى إِن أَطعتموهم فى استحلالها ، وله فى هذا رسالة ظاهرت بها أَهل عمان على الصفرية ، وقيل : المراد بالشياطين مردة المجوس وبأوليائهم مشركو قريش ، سمعوا نزول تحريم الميتة فكاتبوا قريشاَ بأَن ما قتله الله أَحق بالحل فجادل قيش الصحابة فكان فى أَنفسهم شئ فنزلت الآية ﴿ وإِن الشياطين ليوحون إِلى أَوليائهم ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٩١٠