أَوَمَن كَانَ مَیۡتࣰا فَأَحۡیَیۡنَٰهُ وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورࣰا یَمۡشِی بِهِۦ فِی ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِی ٱلظُّلُمَٰتِ لَیۡسَ بِخَارِجࣲ مِّنۡهَاۚ كَذَٰلِكَ زُیِّنَ لِلۡكَٰفِرِینَ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ١٢٢
الرسم الإملائيّ
أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
الجزء ٨الربع ٥٧ صفحة ١٤٣
تفسيرها
﴿ أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ ﴾ أي : كافرا فهديناه ، لأن الإيمان حياة القلوب ، وجميع العصاة أموات في الحقيقة ، وإن كانوا أحياء في الظاهر ، فهي حياة وحمية ، لأنه لم يتزود للحياة الأبدية ، وحياة الدنيا ليست بحياة ، إذ يعقبها الفناء ؛ إلا المؤمنين ، فإنهم أحياء في الحياة وبعد الموت ، وجميع الخلق المُتعبدين يُخلقون أحياء ، لأنهم خُلقوا على الفطرة والدين القيم ، لكن يُمتُون أنفسهم باقترافهم المعاصي ، ﴿ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ﴾ مستضيئا به فيما يعمل ويعتقد ويقول ، ﴿ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ ﴾ كمن صفته في الظلمات خابط فيها ، ﴿ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ﴾ لا يفارقها ، ولا يتخلص منها ، ﴿ كَذَلِكَ ﴾ أي : كما زُين للمؤمن إيمانه ، ﴿ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ فيحسبون أنهم يحسنون صنعا .
افتحه في القارئ · صفحة ٩١١
قوله : ﴿ وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لِفِسْقٌ ﴾ قال بعضهم : وإنه لشرك . أي : إن أكل الميتة على الاستحلال لشرك . وقال بعضهم : ﴿ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ﴾ أي : وإنه لمعصية؛ والفسوق المعاصي .
﴿ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ ﴾ أي من المشركين ﴿ لِيُجَادِلُوكُمْ ﴾ في أكل الميتة .
[ قال مجاهد : كان المشركون يجادلون المسلمين في الذبيحة ] ويقولون : يا صِحاب محمد ، أما ما ذبحتم وقتلتم فتأكلون ، وأما ما قتل الله فلا تأكلونه وأنتم تزعمون أنكم تتبعون أمر الله .
قال الله : ﴿ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ ﴾ أي فاستحللتم الميتة فأكلتموها على وجه الاستحلال لها كما يستحلها المشركون ﴿ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ﴾ .
وقال بعضهم : ﴿ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُم ﴾ أي صدقتم المشركين فيما قالوا واحتجوا به ﴿ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ﴾ أي في تصديقكم المشركين ، لأنكم إن صدقتموهم في ذلك فقد كذبتم الله ، فأنتم بتصديقكم المشركين وتكذيبكم الله مشركون .
قوله : ﴿ أَوَمَن كَانَ مَيْتاً ﴾ أي كافراً ﴿ فَأَحْيَيْنَاهُ ﴾ بالإِسلام في تفسير الحسن . وقال مجاهد : ضالاًّ فهديناه . وهو واحد . ﴿ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ﴾ قال مجاهد : يعني الهدى ﴿ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ ﴾ أي ظلمات الكفر في تفسير الحسن . وقال مجاهد : في ظلمات الضلالة ، وهو واحد . ﴿ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ﴾ أي : هو مقيم في ظلمات الكفر والضلالة .
وقال بعضهم : ﴿ فَأَحْيَيْنَاهُ ﴾ هذا المؤمن معه من الله بيّنة ، عليها يعمل ، وبها يأخذ ، [ وإليها ينتهي ] . قال : ﴿ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ﴾ ؛ هذا الكافر في الضلالة متحيّر فيها . قال هل يستويان مثلاً ، أي هل يستويان هذان؟ على الاستفهام ، أي إنهما لا يستويان .
[ قال بعضهم ] : بلغنا أَنَّها نزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل بن هشام ، ثم هي عامة بعدُ .
ذكر الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اللهم أيد الإِسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام » فأيده بعمر بن الخطاب ، وأحسبه قال : وأهلك أبا جهل بن هشام أو كما قال .
قال : ﴿ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٩١١
﴿ أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتاً ﴾ الجمهور على أَن الهمزة مما بعد العاطف لكمال تصدرها ، وقيل : داخلة على محذوف ، أَى أَيستوى المشرك والمؤمن ، أَو أَأَنتم مثلهم فى استحلال الميتة ومن كان كميت فى عدم تحرزه عن المضار وعدم جلب المنافع وذلك هو من كفر ﴿ فَأَحْيَيْنَاهُ ﴾ صيرناه كمن حيى من موت بالإِيمان ﴿ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً ﴾ شيئاً ينتفع به كما ينتفع بنور الشمس والقمر والنجوم والمصباح وهو آيات القرآن وسائر الوحى ، أَو هدى فى القلب والنجوم والمصباح وهو آيات القرآن وسائر الوحى ، أَو هدى فى القلب بالآيات وسائر الوحى ﴿ يَمْشِى بِهِ فِى النَّاسِ ﴾ يتبصر به فيما بينهم ولا يزل بزللهم آمنا من ضلالهك لأَنه يميز الحق من الباطل ﴿ كَمَنْ مَثَلُهُ ﴾ صفته ، أَو مثل مقحم أَى كمن هو ﴿ فِى الظُّلُمَاتِ ﴾ فى المعاصى والجهالات الشبيهة فى الخسة والمضار بظلمات الليل وغيره التى لا يبتدر فيها إِلى نفع ولا إِلى دفع ضرر كقوله ﴿ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ﴾ حال من المستتر فى قوله « فى الظلمات » وهؤلاء الجمل المركبات تمثيلية لا استعارة مركبة تمثيلية لذكر أَداة التشبيه ولذكر الشمبه ولامشبه به ولو بلفظ غير صريح فيهما . فلا يصح ما قيل أَنها استعارة تمثيلية كالثعلب وأَ ، ها لعدم ذكر المشبه صريحاً وأَن ذلك كقولك أَيكون الأَسد كالثعلب فى الاستعارة المفردة فإِن الاية كقولك أَفمن كفر وأَسلم كمن بقى فى كفر وهى على عمومها نزلت فى كل من زيد علما ولم يكفر ، وقى كل من تاب وكل من أَصر . فدخل فى ذلك ما روى أَن أَبا جهل قال : زاحمنا بنو عبد مناف فى الشرف حتى إِذا صرنا نحن وهم كفرسى رهان قالوا منا نبى يوحى إِليه . والله لا نؤمن إِلا أَن يأتينا وحى كما يأتيه . ولكن النبى صلى الله عليه وسلم لم يكفر قط إِلا أَنه كا نخالياً عن الوحى ثم أَحياه الله به ، كقوله تعالى ﴿ ووجدك ضالا فهدى ﴾ وما روى أَنها نزلت فى عمار ابن ياسر وأَبى جهل ، وما روى أَنها نزلت فى عمر وأَبى جهل كانا يسبانه صلى الله عليه وسلم فأَسلم عمر وأَصر أَبو جهل ، وما روى أَن حمزة رجع من صيد ، وكان قناصاً ، ودخل المسجد علىعادته إِذا رجع وبيده قوس فأَخبرته مولاة له أَن أَبا الحكم كان يسب ابن أَخيك وروى عليه فرثا وهو ساجد . فجعل يضربه بالقوس وهو يتضرع إِلى حمزة ، ويقول : يا أَبا يعلى أَما ترى ما جاءَ به؟ سفهنا وسب آلهتنا وخالف آباءَنا ، فقال حمزة : ومن أَسفه منكم عقولا تعبدون الحجارة من دون الله ، فأَنا على دينه فاردد علىَّ إن قدرت . وأَسلم وقال : أَشهد أَن لا إِله إِلا الله وأََن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ كَذَلِكَ ﴾ كما زين للمؤمن الإِيمان فاختاره على الضلال وقد قضاه الله فآمن ، أَو كما انتفت الحجج عن هؤلاء ﴿ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ من الشرك والمعاصى قضاه الله عليهم فاختاروه وكفروا ، والمزين هو الله عز وجل كما قال زينا لهم أَعمالهم ، وذلك بخلق الدواعى . ومنعت المعتزلة ذلك . وتزيين الشيطان أَمره بالفعل وتصويره فى صورة الحسن .
افتحه في القارئ · صفحة ٩١١