سورة الأنعام · الآية ١٢٩ من ١٦٥

‹ السورة السابقة
وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّی بَعۡضَ ٱلظَّٰلِمِینَ بَعۡضَۢا بِمَا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ١٢٩
الرسم الإملائيّ

وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ

الجزء ٨الربع ٥٨ صفحة ١٤٤

تفسيرها

[سورة الأنعام — آية 129]

﴿ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً ﴾ أي : ومثل ذلك نولَّي بعض الظالمين بعضا ، نخلِّيهم حتى يتولّى بعضهم بعضا ، يترأس بعضهم على بعض ، ﴿ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴾ بسبب كسبهم

ثم يقال لهم يوم القيامة على جهة التوبيخ : ﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ ﴾ بقيام الدليل من سول أو رسول الرسول ، كما قال : ( ولو إلى قومهم منذرين ) ، ﴿ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ﴾ يقرؤون كتبي ؛ هذا حكاية لتصديقهم وإيجابهم قوله ، وإقرارهم بأن حجة الله لازمة لهم ، ﴿ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا ﴾ بوجوب الحجة علينا ، وتبليغ الرسل إلينا ، ﴿ وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ﴾ لعله بظاهرها المليح لأنهم لم يتفكروا في عواقبها القبيحة ، ﴿ وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ ﴾ ذمٌّ لهم على سوء نظرهم ، وخطإ رأيهم ، فإنهم اغتروا بالحياة الدنيوية واللذات المجدبة [كذا] ، وأعرضوا عن الآخرة بالكلية ، حتى كانت عاقبة أمرهم أن اضطرهم إلى الشهادة على أنفسهم بالكفر والاستسلام للعذاب المخلّد ، تحذيرا للسامعين من مثل حالهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٩١٨

[سورة الأنعام — آية 129]

قوله : ﴿ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ . قال الحسن : المشركون بعضهم أولياء بعض كما أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض . قال بعضهم الآية محتملة جامعة لجميع الظالمين ، وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم .

افتحه في القارئ · صفحة ٩١٨

[سورة الأنعام — آية 129]

﴿ وَكَذَلِكَ ﴾ كما ولينا بعض الجن على بعض الإِنس حتى استمتع بعض ببعض خذلانا منه ﴿ نُوَلِّى بَعْضَ الظَّالِمِينَ ﴾ أَى نصيره يلى ﴿ بَعْضاً ﴾ فهو مسلط عليه بالإِغواء كما فسر الكلبى الآية بما جاءَ عنه صلى الله عليه وسلم من أَنه إِذا أَراد الله بقوم خيراً جعل أَمراءَهم خيارهم ، وإِذا أَراد بقوم شراً جعل أَمراءَهم أَشرارهم . وقال الله : أَنا الله ملك الملوك ، قلوب الملوك بيدى فمن أَطاعنى جعلتهم عليه رحمة ومن عصانى جعلتهم عليه نقمة ، فلا تشغلوا أَنفسكم بسب الملوك لكن توبوا أَعطفهم عليكم . والرعية إِذا كانوا ظالمين سلط الله عليهم ظالماً مثلهم ، قال صلى الله عليه و سلم : « كما تكونون يولى عليكم » أَو نكله إِلى نصرته ومعونته فلا ينصره ، كما قال : ما أَنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخى ، وادعوا شركاءَكم ، أَين شركاؤكم؟ أَو يجعل بعضاً يلى بعضاً العذاب ، أَو نقرنهم فى العذاب كما اقترنوا فى الدنيا على المعصية وتعاونوا . والكاف اسم مضاف لذا مفعول مطلق أَو حرف يقدر المفعول المطلق قبلها ، أَو يتعلق بنولى على تعليق كاف التشبيه ، أَو خبر لمحذوف أَى الأَمر مثل ذلك أَو ثابت مثل ذلك؛ وهذا ضعيف لأَنه يقطع هنا مثلا عن قوله نولى بعض الظالمين بعضا ﴿ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ من الإِشْرَاكِ وَمَا دُونَهُ من المعاصى . والمشركون مخاطبون بفروع الشريعة فهم مؤاخذون على المعاصى كلها من فعل وترك .

افتحه في القارئ · صفحة ٩١٨