التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنعام

الجزء الأنعام · صفحة ٠
[سورة الأنعام — آية 129]

﴿ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً ﴾ أي : ومثل ذلك نولَّي بعض الظالمين بعضا ، نخلِّيهم حتى يتولّى بعضهم بعضا ، يترأس بعضهم على بعض ، ﴿ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴾ بسبب كسبهم

ثم يقال لهم يوم القيامة على جهة التوبيخ : ﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ ﴾ بقيام الدليل من سول أو رسول الرسول ، كما قال : ( ولو إلى قومهم منذرين ) ، ﴿ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ﴾ يقرؤون كتبي ؛ هذا حكاية لتصديقهم وإيجابهم قوله ، وإقرارهم بأن حجة الله لازمة لهم ، ﴿ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا ﴾ بوجوب الحجة علينا ، وتبليغ الرسل إلينا ، ﴿ وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ﴾ لعله بظاهرها المليح لأنهم لم يتفكروا في عواقبها القبيحة ، ﴿ وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ ﴾ ذمٌّ لهم على سوء نظرهم ، وخطإ رأيهم ، فإنهم اغتروا بالحياة الدنيوية واللذات المجدبة [كذا] ، وأعرضوا عن الآخرة بالكلية ، حتى كانت عاقبة أمرهم أن اضطرهم إلى الشهادة على أنفسهم بالكفر والاستسلام للعذاب المخلّد ، تحذيرا للسامعين من مثل حالهم .

٩١٨ / ٦٬٢٣٦