سورة الأنعام · الآية ١٥٦ من ١٦٥

‹ السورة السابقة
أَن تَقُولُوۤا۟ إِنَّمَاۤ أُنزِلَ ٱلۡكِتَٰبُ عَلَىٰ طَاۤئِفَتَیۡنِ مِن قَبۡلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمۡ لَغَٰفِلِینَ١٥٦
الرسم الإملائيّ

أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ

الجزء ٨الربع ٦٠ صفحة ١٤٩

تفسيرها

[سورة الأنعام — آية 156]

﴿ أَن تَقُولُواْ ﴾ لئلا تقولوا : ﴿ إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا ﴾ أهل التوراة وأهل الإنجيل ، ﴿ وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ ﴾ عن تلاوة كتبهم ، ﴿ لَغَافِلِينَ ﴾ لا علم لنا بشيء من ذلك ؛ إثبات الحجة عليهم بإنزال القرآن على محمد  ، لئلا يقولوا يوم القيامة : إن التوراة والإنجيل أنزل على الطائفتين من قبلنا ، وكنا غافلين عما فيها .

افتحه في القارئ · صفحة ٩٤٥

[سورة الأنعام — آية 156]

قوله : ﴿ أَن تَقُولُوا ﴾ يوم القيامة أي لئلا تقولوا يوم القيامة . قال مجاهد : يعني قريشاً . ﴿ إِنَّمَا أُنزِلَ الكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا ﴾ قال بعضهم : اليهود والنصارى ﴿ وإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ ﴾ قال :

﴿ أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ ﴾ أي من أهل الكتاب . ﴿ فَقَدْ جَاءَكُم بَيِّنَةٌ ﴾ أي موعظة ﴿ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ﴾ يعني القرآن ﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ الله وَصَدَفَ عَنْهَا ﴾ أي وصدَّ عنها في تفسير الحسن . وقال غيره : وأعرض عنها . أي لا أظلم منه . ﴿ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونُ عَنْ ءَايَاتِنَا سُوءَ العَذَابِ ﴾ أي أشدّه ﴿ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ ﴾ أي يصدون في تفسير الحسن . وقال غيره : يعرضون .

افتحه في القارئ · صفحة ٩٤٥

[سورة الأنعام — آية 156]

﴿ أَنْ تَقُولُوا ﴾ يوم القيامة لئلا لتقولوا بلام العاقبة أَو التعليل فحذر أَن تقولوا أَو كراهة أَن تقولوا ، وعامله أَنزلناه ، ولو فصل بأَجنبى وبجمل معترضة أضو بأَنزلنا محذوفاً ، أَو مفعول لاتقوا أَى احذروا أَن تقولوا ﴿ إِنَّمَا أُنْزِلَ الكِتَأبُ ﴾ حقيقة الكتاب الشاملة للتوراة والزبور والإِنجيل ، ولم يعهد تسمية الصحف كتاباً بل صحفاً ولم يذكر كثيراً الزبور لأَنه لا أَحكام فيه بل مواعظ ، ﴿ عَلَى طَائِفَتَيْنِ ﴾ اليهود والنصارى ، وأَما الصابئون فداخلون فيهما لأَنهم امتازوا بالمواظبة على مستحبات مخصوصات من تلك الكتب من غير أَن يتركو فرائضها وأَن يفعلوا محرماتها ، ولذلك اعتبروا ، ولذلك ذكر الله عز وجل أَن من آمن من الفرق الثلاثة وعمل صالحاً دخل الجنة وبعد بعثته صلى الله عليه وسلم لا يقبل عمل من بلغه خبره ولا يسعه إِلا اتباعه ، وأَما المجوس فلا عبرة بهم إِذ لا كتاب لهم ، أَو كان فأَسرعوا فى إِبطاله ولم يستمر عليه ولو واحد فلم يعدوا طوائف ثلاثاً بل عدوا طائفتين ، ولم ي1كر غيرهما لشهرتهما بالتوراة والإِنجيل والزبور ﴿ مِنْ قَبْلِنَا ﴾ إِذ سبقونا بالزمان مع أَنبيائهم ﴿ وَإِنْ كُنَّا ﴾ الواو للحال من طائفتين أَو عاطفة وإِن مخففة بدليل اللام فى قوله عز وجل ﴿ عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ ﴾ وقدم عن دراستهم للاهتمام وللفاصلة ، أَى الغعافلين عن قراءَتهم أَى لا نعرفها ، لأَنها بغير لغتنا ولا نعرف مثلها كما لا نعرف خطهم لأَنها بالعبرانية وبعضها بالسريانية ونحن عرب لغة وخطا ، وأَصل الغفلة عدم التنبه لشئ يحبث لو شِئَ لتنبه له ، واستعمل فى عدم المعرفة مطلقاً استعارة لجامع عد الإِدراك أَو مجازاً مرسلا للإِطلاق والتقييد ، ولم يقل عن دراستهما لأَن كل طائفة فيها متعددون وقيل دراستهم ما فى قوله تعالى ﴿ قل تعالوا أَتل ﴾ إِلخ لأَن ذلك معان لا تختلف باختلاف الأَعصار ، كلف بها كل أَمة . قطع الله عذرهم بأَنهم إِذا لم يعرفوا لغة هؤلاء لإِنزال القرآن بلغة العرب فليكتبوه بلغتهم وقلمهم ولو لم ينزله عليهم ، أَو أَنزله بغير لغتهم لقالوا لو أَنزل علينا وكان بلغتنا لأَسرعنا إِلى الإِيمان به كما قال الله عز وجل .

افتحه في القارئ · صفحة ٩٤٥