سورة الأنعام · الآية ١٥٧ من ١٦٥

‹ السورة السابقة
أَوۡ تَقُولُوا۟ لَوۡ أَنَّاۤ أُنزِلَ عَلَیۡنَا ٱلۡكِتَٰبُ لَكُنَّاۤ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡۚ فَقَدۡ جَاۤءَكُم بَیِّنَةࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣱۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِءَایَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنۡهَاۗ سَنَجۡزِی ٱلَّذِینَ یَصۡدِفُونَ عَنۡ ءَایَٰتِنَا سُوۤءَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُوا۟ یَصۡدِفُونَ١٥٧
الرسم الإملائيّ

أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ

الجزء ٨الربع ٦٠ صفحة ١٤٩

تفسيرها

[سورة الأنعام — آية 157]

﴿ أَوْ تَقُولُواْ ﴾ أو كراهة أن تقولوا : ﴿ لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ ﴾ بحدة أذهاننا ، وثقابة أفهامنا ، وغزارة حفظنا ، أي : لو أنزل علينا كما أنزل على اليهود والنصارى لكنا خيرا منهم ؛ ﴿ فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾ إن صدقتم فيما كنتم تعدُّون من أنفسكم ، فقد جاءكم ما فيه البيان الساطع والبرهان القاطع ، ﴿ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ﴾ لمن تأمله وعمل به ، ﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللّهِ ﴾ بعدما عرف صدقها وصحتها ، ﴿ وَصَدَفَ عَنْهَا ﴾ أي : أعرض عنها ، ﴿ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ ﴾ وهو النهاية في النكاية ﴿ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ ﴾ بإعراضهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٩٤٦

[سورة الأنعام — آية 157]

قوله : ﴿ أَن تَقُولُوا ﴾ يوم القيامة أي لئلا تقولوا يوم القيامة . قال مجاهد : يعني قريشاً . ﴿ إِنَّمَا أُنزِلَ الكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا ﴾ قال بعضهم : اليهود والنصارى ﴿ وإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ ﴾ قال :

﴿ أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ ﴾ أي من أهل الكتاب . ﴿ فَقَدْ جَاءَكُم بَيِّنَةٌ ﴾ أي موعظة ﴿ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ﴾ يعني القرآن ﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ الله وَصَدَفَ عَنْهَا ﴾ أي وصدَّ عنها في تفسير الحسن . وقال غيره : وأعرض عنها . أي لا أظلم منه . ﴿ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونُ عَنْ ءَايَاتِنَا سُوءَ العَذَابِ ﴾ أي أشدّه ﴿ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ ﴾ أي يصدون في تفسير الحسن . وقال غيره : يعرضون .

افتحه في القارئ · صفحة ٩٤٦

[سورة الأنعام — آية 157]

﴿ أَو تَقُولُوا ﴾ لئلا تقولوا أَو حذر أَن تقولوا على حد ما مر ﴿ لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ ﴾ من الطائفتين إِلى الإِيمان والعمل لجودة أَفهامنا وعقولنا ندرك من الفنون ومكارم الأَخلاق ما لا يدركه العجم ، والقصصوالأَخبار والخطب مع أَنا أميون لا نكتب ولا نقرأ كتابا ولا نعاشر من يعرفهما ﴿ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ قرآن ونبى بلغتكم وحجج واضحة لا تخفى عنكم ، ويقال البينة فيما يعلم سمعاً والهدى فيما يعلم عقلا وسمعاً ﴿ وَهُدىً ﴾ لمن لم يهمل النظر فيها ، وهو المنتفع بها أَو لكل مكلف ، وهو أَولى لكونه أَشد فى التحريض ﴿ وَرَحْمَةٌ ﴾ لمن اتبعها ، والفاء عطفت قصة على أُخرى أَو فى جواب لمحذوف أَى إِن صدقتم فى كونكم أَهدى من الطائفتين لو أنزل عليكم كتاب تفهمونه فقد حصل ما شرطتم للإِيمان فلا عذر لكم ، أَو إِن صدقتم فيما كنتم تعتذرون عن أَنفسكم فقد جاءَكم . أَو إِن كنتم كما تزعمون أَنكم إِذا أَنزلنا عليكم كتاباً تكونون أَهدى من الطائفتين فقد جاءَكم . أَو لا عذر لكم فقد جاءَكم ، أَى لأَنهد قد جاءَكم ﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ الله ﴾ الفاء عاطفة لجملة اسمية استفهامية على خبرية فعليه وهى قد جاءَكم بينة من ربكم ، أَو يقدر إِذا لم تؤمنوا بعد معرفة بعضكم بصحة القرآن وبعد تمكنكم من معرفته فمن أَظلم منكم ، أَى فلا أَظلم منكم ، ووضع من كذب موضع الكاف ﴿ وَصَدَفَ ﴾ أَعرض ﴿ عَنْهَا ﴾ أَو صرف عنها غيره فإِنه يتعدى ويلزم ، والأَفصح اللزوم بمعنى أَعرض فيتعدى بالهمزة نحو أَصدف فلاناً عن كذا ﴿ سَنَجْزِى الَّذِينَ يَصْدِفُونَ ﴾ يعرضون أَو يصرفون الناس ﴿ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ ﴾ أَى أَشده ﴿ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ ﴾ بسبب كونهم يصدفون .

افتحه في القارئ · صفحة ٩٤٦