تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأنعام

الجزء الأنعام · صفحة ٠
[سورة الأنعام — آية 157]

﴿ أَو تَقُولُوا ﴾ لئلا تقولوا أَو حذر أَن تقولوا على حد ما مر ﴿ لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ ﴾ من الطائفتين إِلى الإِيمان والعمل لجودة أَفهامنا وعقولنا ندرك من الفنون ومكارم الأَخلاق ما لا يدركه العجم ، والقصصوالأَخبار والخطب مع أَنا أميون لا نكتب ولا نقرأ كتابا ولا نعاشر من يعرفهما ﴿ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ قرآن ونبى بلغتكم وحجج واضحة لا تخفى عنكم ، ويقال البينة فيما يعلم سمعاً والهدى فيما يعلم عقلا وسمعاً ﴿ وَهُدىً ﴾ لمن لم يهمل النظر فيها ، وهو المنتفع بها أَو لكل مكلف ، وهو أَولى لكونه أَشد فى التحريض ﴿ وَرَحْمَةٌ ﴾ لمن اتبعها ، والفاء عطفت قصة على أُخرى أَو فى جواب لمحذوف أَى إِن صدقتم فى كونكم أَهدى من الطائفتين لو أنزل عليكم كتاب تفهمونه فقد حصل ما شرطتم للإِيمان فلا عذر لكم ، أَو إِن صدقتم فيما كنتم تعتذرون عن أَنفسكم فقد جاءَكم . أَو إِن كنتم كما تزعمون أَنكم إِذا أَنزلنا عليكم كتاباً تكونون أَهدى من الطائفتين فقد جاءَكم . أَو لا عذر لكم فقد جاءَكم ، أَى لأَنهد قد جاءَكم ﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ الله ﴾ الفاء عاطفة لجملة اسمية استفهامية على خبرية فعليه وهى قد جاءَكم بينة من ربكم ، أَو يقدر إِذا لم تؤمنوا بعد معرفة بعضكم بصحة القرآن وبعد تمكنكم من معرفته فمن أَظلم منكم ، أَى فلا أَظلم منكم ، ووضع من كذب موضع الكاف ﴿ وَصَدَفَ ﴾ أَعرض ﴿ عَنْهَا ﴾ أَو صرف عنها غيره فإِنه يتعدى ويلزم ، والأَفصح اللزوم بمعنى أَعرض فيتعدى بالهمزة نحو أَصدف فلاناً عن كذا ﴿ سَنَجْزِى الَّذِينَ يَصْدِفُونَ ﴾ يعرضون أَو يصرفون الناس ﴿ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ ﴾ أَى أَشده ﴿ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ ﴾ بسبب كونهم يصدفون .

٩٤٦ / ٦٬٢٣٦