قُلۡ أَرَءَیۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغۡتَةً أَوۡ جَهۡرَةً هَلۡ یُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلظَّٰلِمُونَ٤٧
الرسم الإملائيّ
قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ
الجزء ٧الربع ٥٣ صفحة ١٣٣
تفسيرها
﴿ قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ بَغْتَةً ﴾ بأن لم تظهر أماراته ، ﴿ أَوْ جَهْرَةً ﴾ بأن ظهرت أماراته ، ﴿ هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ﴾ ؟ ما يهلك هلاك تعذيب وسخط ، إلاَّ الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم . ﴿ وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ ﴾ المؤمنين بالجنة ، ﴿ وَمُنذِرِينَ ﴾ الكافرين بالعذاب ، ﴿ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ ﴾ دام على إيمانه ؛ ﴿ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ﴾ من العذاب ، ﴿ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ بفوت الثواب .
افتحه في القارئ · صفحة ٨٣٦
قوله : ﴿ قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ الله بَغْتَةً ﴾ قال الحسن : بغتة : ليلاً ﴿ أَوْ جَهْرَةً ﴾ نهاراً . وقال في آية أخرى : ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً ﴾ [ يونس : 50 ] وعذاب الله إن جاء ليلاً أو نهاراً لا يأتي إلا بغتة . قوله : ﴿ هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ القَوْمُ الظَّالِمُونَ ﴾ . أي أنه لا يهلك إلا القوم الظالمون . يخوفهم العذاب .
افتحه في القارئ · صفحة ٨٣٦
﴿ قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَأكُمْ عَذَابُ اللهِ ﴾ الخاص بكم كما أتى الأُمم ﴿ بَغْتَةً ﴾ ليلا أَو نهاراً بلا تقدم أَمارة ﴿ أَو جَهْرَةُ ﴾ ليلا أَو نهاراً بتقدم أَمارة سمى ظهوره جهرة تشبيهاً بظهور الصوت على الاستعارة التصريحية لا المكنية ، أَو إِطلاق المقيد على المطلق ، مجازاً إِرسالياً وتفسير ابن عباس بغتة بليل وجهرة بنهار تمثيل بما هو أَنسب ، لا تفسير تعيين ، لأَن من شأن الليل أَن ما يجئ فيه لا يدرى به ، فهو بغتى ، وما يجئ بالنهار يدرى به ، ولا يخفى أَن وجه المقابلة عدم تقدم الأَمارة وتقدمها ، وإِلا فمقابل الجهرة الخفاء ، وقيل بغتة استعارة للخفية بقرينة مقابلتها بالجهرة ، وأَنها مكنية لا تخييلية وهو بعيد مع دعوى الاستعارة المكنية مجردة عن التخييلية ﴿ هَلْ يُهْلَكُ ﴾ هلاك سخط وتعذيب ، وإِلا فكل أَحد يمات ، وأَيضاً هلاك المؤمنين لوجودهم فى محل العذاب مثوبة ودرجات لهم ، والعذاب إِذا نزل عم ولم يميز بين الظالم وغيره ﴿ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ﴾ لأَنفسهم وغيرهم بكفرهم لأَنه يعدوهم لأَمرهم به ، ولاقتداء غيرهم بهم ، ولشؤمه على الأَبدان والأَموال بنحو القحط ، أَى هل يهلك سواكم بالذات ، بوضع الظاهر موضع المضمر ذكراً للعلة ، وقيل : المراد العموم ، ويرده الخصوص فى يأْتيكم ، ويجاب بأَن المراد لا يهلك إِلا الظالمون ، وأَنتم منهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٨٣٦