سورة الأنعام · الآية ٤٨ من ١٦٥

‹ السورة السابقة
وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِینَ إِلَّا مُبَشِّرِینَ وَمُنذِرِینَۖ فَمَنۡ ءَامَنَ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ٤٨
الرسم الإملائيّ

وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

الجزء ٧الربع ٥٣ صفحة ١٣٣

تفسيرها

[سورة الأنعام — آية 48]

﴿ قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ بَغْتَةً ﴾ بأن لم تظهر أماراته ، ﴿ أَوْ جَهْرَةً ﴾ بأن ظهرت أماراته ، ﴿ هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ﴾ ؟ ما يهلك هلاك تعذيب وسخط ، إلاَّ الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم . ﴿ وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ ﴾ المؤمنين بالجنة ، ﴿ وَمُنذِرِينَ ﴾ الكافرين بالعذاب ، ﴿ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ ﴾ دام على إيمانه ؛ ﴿ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ﴾ من العذاب ، ﴿ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ بفوت الثواب .

افتحه في القارئ · صفحة ٨٣٧

[سورة الأنعام — آية 48]

قوله : ﴿ وَمَا نُرْسِلُ المُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ﴾ يقول : مبشّرين بالجنة ومنذرين من النار . قال الحسن : مبشّرين إن هم آمنوا بالنعمة في الدنيا والجنة في الآخرة . وإن لم يؤمنوا أهلكهم الله بالعذاب في الدنيا وأدخلهم النار في الآخرة .

قوله : ﴿ فَمَنْ ءَامَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ . وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ العَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾ يعني بما كانوا يشركون .

افتحه في القارئ · صفحة ٨٣٧

[سورة الأنعام — آية 48]

﴿ وَمَا نُرْسِلُ المرْسَلِينَ ﴾ إِلى الأُمم ﴿ إِلا مُبَشِّرينَ ﴾ المؤمنين بالجنة والعواقب المحمودة ﴿ وَمُنْذِرِينَ ﴾ الكافرين بالنار وعواقب السوء فمعنى علة الإِرسال التبشير والإِنذار لا اقتراح الآيات ، فإن اقتراحها ليس مما يتعلق بالرسالة أَصلا ، والحصر إِضافى لأَن الرسل أَيضاً يصلون ويصومون ويعبدون عبادات كثيرة غير التبشير والإِنذار ، ويفعلون مباحات ، أَى أَرسلناهم للتبشير والإِنذار لا لاقتراح والقدرة على إِظهار الآيات ، فإِن مئونته يكفيها ظهور المعجزات كالشمس ، والحال فى الآية تتضمن معنى التعليل كما رأَيت ، وهذا متصل بقوله تعالى : وقالوا : لولا أَنزل عليه آية من ربه ، الذى هو اقتراح ، وما بينهما من تتمة وفرع على الإِرسال بقوله ﴿ فَمَنْ آمَنَ ﴾ من الأُمم ، وقيل : المراد هنا ومابعد أمته صلى الله عليه وسلم والقرآن ، ﴿ وَأَصْلَحَ ﴾ إِلى قوله يفسقون ، كأَنه قيل فكان الناس بعد الإِرسال مؤمنا مصلحاً ، لا خوف عليه ولا حزن ، وكافراً مكذباً يمسه العذاب ، ومقتضى الظاهر أَن يقول : ولم يؤمن ولم يصلح ، أَو من كذب وأَفسد تلويحاً بأَن تكذيب الرسل تكذيب بالآيات ، وإِن تكذيبها لفساد كما قال فى مقابله وأَصلح ، وكما قال : فإِنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ، والمراد فمن آمن بالله والرسل وأَصلح عمله ببنائه على أَساس الشرع ﴿ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيهِمْ ﴾ من عذاب يحققونه فى الآخرة ، بل يخافون الله إِجلالا ، ويخافون خوفاً مقابلا للرجاء إِذ لا يدرون بم يختم لهم ﴿ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ فى الآخرة بفوت الثواب إِذ يفوتهم ، ويحزنون فى الدنيا لذنوبهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٨٣٧