سورة الأنعام · الآية ٩٧ من ١٦٥

‹ السورة السابقة
وَهُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهۡتَدُوا۟ بِهَا فِی ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡءَایَٰتِ لِقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ٩٧
الرسم الإملائيّ

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ

الجزء ٧الربع ٥٦ صفحة ١٤٠

تفسيرها

[سورة الأنعام — آية 97]

﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ ﴾ أي : خلقهما لكم لا تتقدم ولا تتأخر عن مناولهما وسيرهما ، ﴿ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ ظلمات الليل في البِر والبحر ؛ ﴿ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ ﴾ بينَّاهما فصلا فصلا ﴿ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ فإنهم المنتفعون بها .

افتحه في القارئ · صفحة ٨٨٦

[سورة الأنعام — آية 97]

قوله : ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ البَرِّ وَالبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ ، يعني التي يهتدى بها منها .

قال بعض السلف : من قال في النجوم شيئاً سوى هذه الثلاث فهو كاذب آثم مفتر مبتدع : قال الله : ﴿ وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ ﴾ [ المُلك : 5 ] . وقال : ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ البَرِّ وَالبَحْرِ ﴾ فهي مصابيح ورجوم ويُهتدى بها .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أخاف على أمتي حيف الأئمة والتكذيب بالقدر والتصديق بالنجوم » .

ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا ذكر القدر فأمسكوا ، وإذا ذكر أصحابي فكفوا ، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا » .

افتحه في القارئ · صفحة ٨٨٦

[سورة الأنعام — آية 97]

﴿ وَهُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ ﴾ خلقها لكم ، أَو صيرها ثابتة لكم ، وهذه اللام للنفع بخلاف اللام فى قوله ﴿ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِى ظُلُمَاتِ الْبَرِّ والْبَحْرِ ﴾ فإِنها للتعليل فجاز تعليقهما بعامل واحد بلا تبعية لاختلاف معناهما فلا حاجة إِلى جعل لتهتدوا بدلا من لكم بدل اشتمال توصلا إِلى جواز ذلك بالتبعية ، وأَيضا هذه التبعية لا تجوز ، كيف يجوز إِبدال ما هو للتعليل مما هو للنفع إِلا إِن جعلنا الثانية للنفع كالأُولى أَو الأُولى للتعليل كالثانية فيجوز الإِبدال . ويجوز أَن يكون لتهتدوا مفعولا ثانيا بعد مفعول ثان ، أَو مفعولا ثانيا فيعلق لكم بجعل ، والمراد ظلمات البر والبحر ليلا فى السفر وما يلتحق به مما فيه خفاء ، وأَضاف الظلمات إِلى البر والبحر لأَنهما محلها فهى إِضافة حال لمحل ، والأَصل إِضافتها لليل ، أَو المراد بالظلمات مشتبهات الطرق على الاستعارة التصريحية لجامع خوف المضرة وعدم الأَمن وعدم الوصول إِلى البغية ، وقوله لتهتدوا تخصيص بعد التعميم بقوله لكم فإِن قوله لكم يعم تزيين السماء بها وجعلها رجوما للشياطين ، وحديث الربيع والبخارى ومسلم : « أَصبح من عبادى مؤمن وكافر » محمول على ما إِذا قال إِن طلوع نجم كذا أَو سقوطه هو الممطر ، وأَما من قال : يمطرنا الله تعالى عند ذلك وأَن ذلك علامة فلا يكفر ، ولكن يجتنب لفظ الكفر وما يوهمه ، مثل أَن يقول مطرنا بنوء كذا ، بل يقول : أَمطرنا الله تعالى ، وكذلك يجوز أَن يستدل باقتران الكواكب واقترافها على وقوع أَو انتفاء كالأمطار والرياح والثلوج والرخص والغلاء ، يجوز أَن يقال : ذلك علامة كذا والفاعل هو الله سبحانه وتعالى ، واختلفوا هل لتلك الأشياء تأثير لكن بالله مثل تأثير الماء فى النبات ، وقيل : لا تأثيرها بل عندها من الله تعالى وهو الصحيح والأحوط ، وهو مذهبنا ومشهور الأَشاعرة ، وقال سلفهم بالأَول ﴿ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ ﴾ من المتلوة والتكوينية ، بيناها شيئا فشيئا ليستدل بها على قدرتنا ، أَو بيانا بعد بيان فى معنى واحد لأَن العلمين خبر من علم واحد ﴿ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ لأَى قوم أَرادوا العلم ، أَى التدبر ، أَو أَراد خصوص من يتدبر لأَنه المنتفع بها كقوله تعالى ﴿ هدى للمتقين ﴾

افتحه في القارئ · صفحة ٨٨٦