سورة المنافقون · الآية ٦ من ١١

‹ السورة السابقة
سَوَاۤءٌ عَلَیۡهِمۡ أَسۡتَغۡفَرۡتَ لَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ لَن یَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِینَ٦
الرسم الإملائيّ

سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ

الجزء ٢٨الربع ٢٢٢ صفحة ٥٥٥

تفسيرها

[سورة المنافقون — آية 6]

}وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ﴿ بأن تدخلوا في طا]عته[ محققين فتستحقوا الاستغفار منه، ثقل ذلك عليهم، لقوله: ﴾لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴿ عطفوها إعراضا واستكبارا عن ذلك، ﴾وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ﴿ عن طاعته ﴾وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (5)﴿ عتوا وعنادا. ﴾سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴿ ما داموا على حالهم، ﴾أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴿ لرسوخهم في الكفر، ﴾إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (6){ عن مظنة الإصلاح، لانهماكهم في الكفر والنفاق.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬١٩٤

[سورة المنافقون — آية 6]

قال تعالى : ﴿ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ إِنَّ الله لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الفَاسِقِينَ ﴾ أي فسق النفاق ، وهو فسق دون فسق ، وفسق فوق فسق . فأخبر الله أنهم يموتون على النفاق ومقيمون عليه ، فلم يستحِلّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لهم بعد ذلك .

قال بعضهم : لما نزلت الآية التي في براءة : ﴿ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ ﴾ [ التوبة : 80 ] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « قد خيّرني ربي فلأزيدن على السبعين » فنزلت هذه الآية في المنافقين : ﴿ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ إِنَّ الله لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الفَاسِقِينَ ﴾ أي : لا يكونون بالفسق والنفاق مهتدين عند الله .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬١٩٤

[سورة المنافقون — آية 6]

﴿ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ﴾ لا فائدة فى الاستغفار لهم فهو متوسع عدمه لأَنهم مصرون عن التوبة ، فلا يفيد استغفارك كما قال معللا للسوية ﴿ لَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ﴾ وعلل هذا بقوله ﴿ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِى ﴾ هداية توفيق ﴿ الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾ الراسخين فى الخروج عن الإِيمان وهم عبد الله بن أُبى ، ويدخل غيره بالقياس عليه وبغير هذه الآية أيضا وأضمر لهم ليصفهم بكمال الفسق ، أو المراد عموم الفاسقين فيدخل هؤلاء بالأَولى والاستغفار لعبد الله ابن أُبى على تقدير توبتهم وعدم الاستغفار على تقدير الإِصرار ، كما قال سعيد بن جبير ، وحكى مكى أنه استغفر لهم لأَنهم أظهروا له الإِسلام ، أى بعد ما صدر منهم ما صدر بالتوبة ، وأما قوله تعالى : استغفر لهم أو لا تستغفر لهم الخ . فليست فى عبد الله بن أُبى بل فى الأَمرين وكلا الفريقين منافق ، وقد قيل إِنه - صلى الله عليه وسلم - قال : « استغفر لهم أكثر من سبعين ما لم ينهنى ربى » قيل فنزلت : سواء استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم نهيا فترك ، فتكون هذه الآية نزلت بعد براءة ولا نسلم هذا ، فإِن هذه فى الفاسقين مطلقا أو فى عبد الله بن أُبى وآية براءة فى الأَمرين ، وعن ابن سيرين لما قال ابن أُبى لئن رجعنا إِلخ بأَيام قليلة مرض واشتد وجعه وسأَل عبد الله ولده النبى - صلى الله عليه وسلم - أن يدخل عليه فدخل فقال : إِذا مت فاشهد غسلى واكفنى فى ثلاثة أثواب من ثيابك وامش مع جنازتى وصل على ، ففعل ذلك كله لشفاعة ابنه فنزل : ولا تصل على أحد منهم إِلخ .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬١٩٤