وَلَقَدۡ زَیَّنَّا ٱلسَّمَاۤءَ ٱلدُّنۡیَا بِمَصَٰبِیحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومࣰا لِّلشَّیَٰطِینِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِیرِ٥
الرسم الإملائيّ
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ
الجزء ٢٩الربع ٢٢٥ صفحة ٥٦٢
تفسيرها
}وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا﴿ أقرب السماوات إلى الأرض، ﴾بِمَصَابِيحَ﴿ بالكواكب المضيئة بالليل إضاءة السرج قيها، ﴾وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴿ وجعلنا لها فائدة أخرى، وهي رجم أعدائكم؛ وقيل: معناها رجوما وظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون، ﴾وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5){ في الآخرة.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٤٦
قال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ﴾ وهي الكواكب ﴿ وَجَعَلْنَاهَا ﴾ أي : الكواكب ﴿ رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ ﴾ يعني ما جعل منها رجوماً . وكان الوقت الذي جعلت فيه رجوماً حين بعث النبي عليه السلام .
ذكروا عن أبي رجاء العطاردي قال : كنا قبل ان يبعث محمد صلى الله عليه وسلم ما نرى نجماً يرمى به ، فبينما نحن ذات ليلة إذا النجوم قد رمي بها . فقلنا ما هذا؟ إن هذا إلا أمر حدث . فجاءنا أن النبي عليه السلام قد بعث ، فأنزل الله في هذه الآية ، وفي سورة الجن : ﴿ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً ﴾ [ الجن : 9 ] .
ذكروا عن حسان بن أبي بلال قال : من قال في النجوم سوى هذه الأشياء الثلاثة فهو كاذب ، ثم مفتن مبتدع . قال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ ﴾ . وقال : ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ [ الأنعام : 97 ] فهي مصابيح ورجوم ويهتدى بها .
ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : إذا رأيتم الكواكب قد رمي بها فتواروا فإنها تحرق ولا تقتل . وفي تفسير الحسن : إنه يقتلهم في أسرع من طرف .
قال تعالى : ﴿ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ ﴾ أي : وأعددنا لهم ﴿ عَذَابَ السَّعِيرِ ﴾ أي : في الآخرة ، أي : للذين يرجمون من الشياطين ولجماعة الشياطين . تفسير الحسن الذين هم يسترقون السمع ، يسترق أحدهم السمع وهو يعلم أنه محترق وأن له في الآخرة عذاب السعير . والكلبي يقول : هم شرار إبليس . وقال الحسن : الشيطان والعفريت والمارد لا يكون إلا الكافر من الجن .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٤٦
﴿ وَلَقَدْ زيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيَا ﴾ القريبة إِليكم وإِلى الأَرض بالنسبة إِلى ما فوقها من السماوات ، وأما بالنسبة إِلى من تحت العرش فهى البعدى وهذه تحلية بالزينة بعد التخلية عن الفطور كما هو المعتاد من تقديم التخلية عن التحلية والدنيا نعت للسماء وهو اسم تفضيل المؤنث ﴿ بِمَصَابِيحَ ﴾ بنجوم ولو ما كان منها فوقها لأَنها تحلية ومنها الشمس والقمر سماها باسم السرج استعارة تصريحية ، قيل أو سمى النجم سراجاً على الاستعارة ثم جمعه ونكر للتعظيم أى مصابيح عظيمة ليست كمصابيحكم وما رأيتم من ضوئها إِلا قليلاً لبعدها ، وهذا أولى من أن يقال نكرت للتنويع ، والمراد النجوم السيارة والثوابت وكلها مضيئة وبعضها أضوأ من بعض ، وهى فى الأَفلاك مرسومة فيها ، والأَفلاك غير السماوات ، وفلك فوق فلك ، وقيل المراد الكواكب المضيئة ، وعن عطاء الكواكب كالقناديل بأيدى الملائكة بين السماء والأَرض كما يزين السقف بقناديل تحته ، ولا دليل له ، وقيل السماء الدنيا فلك القمر والست الباقيات أفلاك السيارة الباقية على الترتيب المشهور والكرسى فلك الثوابت ، وزعم الفلاسفة قبحهم الله عز وجل أن من النجوم مالا يصل إِلينا شعاعه إِلا فى عدة سنين وأن شعاع الشمس يصل إِلينا فى ثمانى دقائق وثلاث عشرة ثانية وأن بيننا وبينها أربعة وثلاثين مليونا من الفراسخ والمليون ألف ألف والمليار فى هذه اللغة ألف مليون ﴿ وَجَعلْنَاهَا ﴾ جعلنا المصابيح ﴿ رُجُوماً للِّشَّيَاطِينِ ﴾ المريدة لاستراق السمع جمع رجم مصدر بمعنى راجم فالمصابيح رواجم أسند إِليهن الرجم مع أنه فعل للملائكة لأَنهن آلته ، أو مصدر بمعنى ما يرجم به أو جمع راجم كشاهد وشهود وقاعد وقعود ، وكونه جمعاً أولى كيف ترجم بها وهى فى السماوات أو فوقهن ، وكيف لا تنقضى أو لا تنقص مع طول الزمان ، والنجم على ما زعموا أعظم من الأَرض والجواب إِما أنهن تحت السماء كما قيل يشعل الملك منها ما يرجم به كما يؤخذ القبس من النار ولا تفنى به ولا تنقص وإِما أنها فى فلك أقدر الله الملك بالشعل منها مع بعدها ، وإِما أن الضمير عائد إِلى النجوم المزين لكن مرداً بها نجوم أُخرى على الاستخدام ﴿ وَأعْتَدْنا ﴾ هيأَنا ﴿ لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ ﴾ عذاب النار السعير ، أى الموقدة ، وإِنما لم يقرن بتاء التأَنيث لأَن معناه مسعورة وفعيل بمعنى مفعول يذكر ككحيل بمعنى مكحولة وهم محرقون بالشهب فى الدنيا وبنار الآخرة فى الآخرة وإِنما أثرت فيهم مع أنهم من النار لأَنها نار الشهب ونار الآخرة أقوى من النار التى هم منها ، وأيضا ليسوا ناراً محضة بل هو أغلب عناصرهم كابن آدم خلق من تراب ومع ذلك يتضرر بالتراب .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٤٦