سورة الملك
الجزء الملك · صفحة ٠قال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ﴾ وهي الكواكب ﴿ وَجَعَلْنَاهَا ﴾ أي : الكواكب ﴿ رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ ﴾ يعني ما جعل منها رجوماً . وكان الوقت الذي جعلت فيه رجوماً حين بعث النبي عليه السلام .
ذكروا عن أبي رجاء العطاردي قال : كنا قبل ان يبعث محمد صلى الله عليه وسلم ما نرى نجماً يرمى به ، فبينما نحن ذات ليلة إذا النجوم قد رمي بها . فقلنا ما هذا؟ إن هذا إلا أمر حدث . فجاءنا أن النبي عليه السلام قد بعث ، فأنزل الله في هذه الآية ، وفي سورة الجن : ﴿ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً ﴾ [ الجن : 9 ] .
ذكروا عن حسان بن أبي بلال قال : من قال في النجوم سوى هذه الأشياء الثلاثة فهو كاذب ، ثم مفتن مبتدع . قال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ ﴾ . وقال : ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ [ الأنعام : 97 ] فهي مصابيح ورجوم ويهتدى بها .
ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : إذا رأيتم الكواكب قد رمي بها فتواروا فإنها تحرق ولا تقتل . وفي تفسير الحسن : إنه يقتلهم في أسرع من طرف .
قال تعالى : ﴿ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ ﴾ أي : وأعددنا لهم ﴿ عَذَابَ السَّعِيرِ ﴾ أي : في الآخرة ، أي : للذين يرجمون من الشياطين ولجماعة الشياطين . تفسير الحسن الذين هم يسترقون السمع ، يسترق أحدهم السمع وهو يعلم أنه محترق وأن له في الآخرة عذاب السعير . والكلبي يقول : هم شرار إبليس . وقال الحسن : الشيطان والعفريت والمارد لا يكون إلا الكافر من الجن .