وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافࣲ مَّهِینٍ١٠
الرسم الإملائيّ
وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ
الجزء ٢٩الربع ٢٢٦ صفحة ٥٦٤
تفسيرها
} وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ﴿ كثير الحلف في الحق والباطل، ﴾مَهِينٍ (10)﴿ حقير الرأي، من المهانة: وهي الحقارة. ﴾هَمَّازٍ﴿ عيَّاب، ﴾مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11)﴿نقال للحديث على وجه السعاية. ﴾ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ﴿ يمنع الناس حقوقهم من ماله؛ أو يمنعهم الإيمان والاتصال والعمل الصالح، ﴾ مُعْتَدٍ﴿ متجاوز في الظلم، ﴾ أَثِيمٍ (12)﴿ كثير الآثام. ﴾ عُتُلٍّ ﴿ جاف غليظ (لعله) منوع للخير، من عتله: إذا قاده بعنف وغلظة؛ وقيل: هو الفاحش الخلق، السيء الخلق، ﴾ بَعْدَ ذَلِكَ﴿ بعدما ععده من المثالب، ﴾ زَنِيمٍ (13){ قيل: اللئيم، المعروف بلؤمه، أو بشره؛ قيل عن ابن عباس أنه قال: » يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها« حتى قيل: زنيم معرف، وكانت له زنمة في عنقه يعرف بها، لأن من جفا وقسى قلبه اجترأ على كل معصية، ولأن النطفة إذا خبثت خبث التأسي منها.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٨١
قوله عز وجل : ﴿ وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حُلاَّفٍ ﴾ أي : مكثار في الشر ﴿ مَّهِينٍ ﴾ أي : ضعيف في الخير ﴿ هَمَّازٍ ﴾ أي : يهمز الناس بلسانه وعينه ، أي يغتابهم ﴿ مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ ﴾ أي : يفسد ذات البين ﴿ مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ ﴾ أي : يمنع حق الله عليه ، في تفسير الحسن . وقال بعضهم : مناع للإسلام . وتفسير مجاهد : ﴿ مَهِينٍ ﴾ : ضعيف القلب . وتفسيرالكلبي : ﴿ مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ ﴾ يمنه نفسه وقرابته أن يتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قوله : ﴿ مُعْتَدٍ ﴾ من الاعتِداء ، أي : ظالم ﴿ أَثِيمٍ ﴾ أي : آثم .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٨١
﴿ وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ ﴾ قيل الوليد بن المغيرة أو الأَسود بن عبد يغوث أو الأخنس بن شريق أقوال يراد بها التمثيل أو سبب النزول ، والمعنى كثير الحلف يعتاده فىلباطل والحق وكثرة الحلف تدل على عدم استشعار عظمة الله عز وجل ولذلك بدأ به هذه المناهى ، وهو أصل كل شر ، وذلك لأَنه لا يخلو عن حنث ، فذلك تهاون به تعالى والمتهلون به ويقتحم كل سوء ولا يبالى بسوء ظاهر ولا باطن فى قلب ولا جارحةن فتحصل من ذلك كثرة الحلف ولو فى الحق لما فيها من الجرأة على اسمه تعالى ولا سيما أنهم يحلفون أيضاً بغير الله تعالى ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يطع كل حلاف ولا يطيعه ، لكن المراد التهييج على المداومة على مجاتبة ذلك ، ومشهور العبارة إِباحة أن يطيع بعض الحلافين الموصوفين فى الاية ، وليس ذلك مراداً ، ولو تقدمت أداة السلب علىأداة العموم ، وقد كثر فى القرآن إِرادة عموم السلب ولو تقدمت أداته . ﴿ مَّهِينٍ ﴾ حقير ذليل لقلة خيره وكثرة شره وقبائحه . وتفسير ابن عباس بالكذب تمثيل له بالسوء لا حصر فى الكذب ، وقيل قليل الرأى والتمييز ومن شأن مهانة النفس على صاحبها الكذب .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٨١