كَذَٰلِكَ ٱلۡعَذَابُۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡءَاخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ٣٣
الرسم الإملائيّ
كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ
الجزء ٢٩الربع ٢٢٦ صفحة ٥٦٥
تفسيرها
}كَذَلِكَ الْعَذَابُ﴿ مثل ذلك الذي بلونا به من جرت فيه القصة، نعذب من عصانا في الدنيا، ﴾وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ﴿ أعظم منه،﴾ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (33)﴿ لا حترزوا عما يؤديهم إلى عذاب الدارين؛ ولقد عقب ذكر ضدهم أنهم منعمون في الدارين، بدليل قوله: ﴾إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴿ أي: في الآخرة، أو في جوار القدس، ﴾جَنَّاتِ النَّعِيمِ (34){ جنات ليس فيها إلا النعيم.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣٠٤
﴿ قَالُواْ سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ قَالُوا يَاوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ عَسَى رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ ﴾ .
قال الله عز وجل : ﴿ كَذَلِكَ الْعَذَابُ ﴾ أي : هكذا كان العذاب ، أي : كما قصصته عليك ، يعني ما عذِّبهم به مِن إهلاك جنّتهم . ﴿ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ ﴾ من عذاب الدنيا ﴿ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ﴾ يعني قريشا . رجع إلى قوله : ﴿ إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ ﴾ ، يعني قريشاً ، لو كانوا يعلمون لعلموا أن عذاب الآخرة أكبر من عذاب الدنيا .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الحصاد ليلاً وعن الجداد ليلا . ذكروا عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يُصرَم ليلاً وأن يُحصَد ليلاً .
ذكروا عن ابن عمر في قوله تعالى : ﴿ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾ [ الأنعام : 141 ] . قال : هو سوى العشر ونصف العشر أن يُنَاوَل منه يوم حصاده . وذكروا عن مجاهد . وقال بعضهم : هو ما أخطأ المنجل .
قال بعضهم تراه إنما نهى عن الصرام ليلاً وعن الحصاد ليلاً وأن يضحى ليلاً لما كان للمساكين لئلا يُحرَمُوا أن يطعموا منه ولا يصنعون كما صنع أصحاب الجنة .
ذكروا عن الحسن وسعيد بن جبير قالوا : ﴿ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾ قالوا : الزكاة المفروضة .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣٠٤
﴿ كذلِك الْعَذابُ ﴾ مبتدأ وخبر وال للجنس أى عذاب الله مثل ذلك العذاب الذى أوقعه على أصحاب الجنة فليحذر أهل مكة أن يصروا على ما هم عليه فيصيبهم مثل ما أصاب أهل الجنة ، وأشير بلفظ ذلك إلى عذاب أهل الجنة لكل تشبيه الشئ بنفسه ، وإِن كانت الإِشارة إِلى ما أصاب أهل مكة من القحط لعذاب عذاب أهل الجنة وال لعهده صح ، فيكون عذاب أهلها شبيها بعذاب أهل مكة لكن هذا معنى ضعيف ، والقوى أن يشبه عذاب يستحقونه فى الدنيا بعذاب أهل الجنة ويهددهم به . ﴿ وَلَعَذَابُ الآخِرةِ أَكْبَرُ ﴾ من عذاب الدنيا لدوامه ومزيد شدته . ﴿ لوْ كانُوا يعْلَمُونَ ﴾ لو كانوا من أهل العلم لعلموا أنه أكبر ، أو لو كانوا يعلمون شيئاً من أمر الدين وهكذا تستحضر فى مثل هذا .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣٠٤