سورة القلم · الآية ٣٥ من ٥٢

‹ السورة السابقة
أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِینَ كَٱلۡمُجۡرِمِینَ٣٥
الرسم الإملائيّ

أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ

الجزء ٢٩الربع ٢٢٦ صفحة ٥٦٥

تفسيرها

[سورة القلم — آية 35]

}أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35)﴿ إنكارا لما يتوهمه المجرمون، لأن الشيطان غرهم بالله، ومناهم بالمغفرة على الإصرار لما نهى الله عنه. ﴾مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36)﴿ التفات فيه تعجب من حكمهم، واشعار بأنه صادر من اختلال فكر، واعوجاج رأي. ﴾أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ﴿ من الكتب السماوية ﴾فِيهِ تَدْرُسُونَ (37)﴿ تقرؤن، فتجـدون به مـا تمنيتم. ﴾إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (38){ إن لكم ما تختارونه، وتشتهونه.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣٠٦

[سورة القلم — آية 35]

قوله عز وجل : ﴿ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ﴾ أي : كالمشركين . أي : لا نفعل ذلك . ثم قال الله عزّ وجلّ للمشركين : ﴿ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾ أي : ليس لكم حكم أن نجعل المسلمين في الآخرة كالمشركين .

ذكروا عن ابن مسعود قال : ثلاثة أحلف عليهن ولا أستثني : لا يجعل الله من له سهم في الإِسلام كمن لا سهم له ، ولا ولى الله عبداً في الدنيا فيوليه غيره [ في الآخرة ] ، ولا يحِب عبد قوماً إلا كان معهم . والرابعة لو حلفت عليها لبررت : لا يستُرُ الله على عبد في الدنيا إلا ستر عليه غدا في الآخرة .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣٠٦

[سورة القلم — آية 35]

﴿ أَفَنَجْعَلُ ﴾ أفنجور ونجعل أو ايستوى الإِيمان والكفر عندنا فنجعل ﴿ الْمُسْلِميِنَ ﴾ الموخحدين العاملين . ﴿ كَالْمُجْرِمِين ﴾ بالإِشراك أو ما دونه من الكبائر ، وذلك رد لقولهم إِن كان البعث حقاً كنا كمحمد وأتباعه إِن لم نكن أفضل منهم ، والاستفهام للإِنكار ، والواجب على كل مكلف تفضيل المسلم وحبه وأن يحب له ما يحبه المسلمون ، والمسلم على دعامة من الياقوت فى الجنة مع الأَعمى والمقعد الصابرين ، وإِطعام المسلم أو الحامل أو المريض سلم إِلى الجنة ومن أبغض مسلماً أو تيمم بلا عذر أو افتى بلا علم تغلى عظامه فى النار كما يغلى العدس ومن أبغض المسلم وايس أو أمِن لم يزن عند الله تعالى خردلة والملائكة تفرح بحب المسلم ونفقة السر والدعاء فى مكان خال وذلك ولاية للملائكة لأَنه يوافق طبائعهم ، ويقال لا يقبل الله تعالى عمل مبغضاً لمسلم ، والأَيس والأَمن إِذا أحب الله عهداً أعطاه الصلاة والصوم وحب السملم وإِذا أبغضه تركهن ، ومن أحب المسلم وصلى وأمر ونهى خلص من الذنوب واستنار عقله ويحزن الشيطان أربعين يوماً إِذا رأى الألفة بين المسلمين ، ومن أحب المسلمين نجا معهم من إِبليسز تمنت امرأة أن تكون مع مسلم تعمل ما يعمل وأُخرى أن تكون مع عاص تأْمره وتنهاه وأُخرى أن تذهب للمسلمين فى البرد وتبدل ثيابهم المبتلة بالماء . قال أبو مرداس لجنون بن بمريان : إِياك ومفارقة المسلمين وبغضهم والترك بعد الاجتهاد من أحب المسلمين ورضى بقضاء الله وسخا عدل سبع سماوات وسبع أرضين ، ويقال يكون لمن يحب المسلمين ولمن يدعو من الخلوة ولمن يكسب الحلال لأَهله عروق فى الإِسلام كعروق الشجر فى الأَرض ، ويقال أدرك شاب من بنى إِسرائيل الجنة بثلاث كلمات : يا رب علمت أنى أحب طاعتك ولو أعمل بمعاصيك ، وعلمت أن المسلمين عندى خير من الكافرين ولو كنت منهم ، وإِذا جاءنى مسلم وكافر فى حاجة أقضى للمسلم دون الكافر ، ويقال أيجتمع حب المسلمين وأداء الأَمانة وصلة الرحم والوفاء بالعهد إِلا فى المسلم ويهدم الحسنات بغض المسلمين والنميمة وإِيمان الفجور والحسد .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣٠٦