سورة القلم · الآية ٧ من ٥٢

‹ السورة السابقة
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِیلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِینَ٧
الرسم الإملائيّ

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ

الجزء ٢٩الربع ٢٢٦ صفحة ٥٦٤

تفسيرها

[سورة القلم — آية 7]

}فَسَتُبْصِرُ﴿ فترى يا محمَّد، ﴾وَيُبْصِرُونَ (5)﴿ يعني المشركين. ﴾بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ (6)﴿ أيكم الذي فتن بالجنون، الفريق المؤمنون، أو فريق الكافرين؛ أي: في أيهما يوجد من يستحق بهذا الاسم. ﴾إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِه﴿ِ وهم المجانين على الحقيقة، ﴾وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7)﴿ الفائزين بكمال العقل. ﴾ فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8)﴿ تهييج للتصميم على مخالفتهم فيما دعوه إليه من دينهم. ﴾وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴿ بأن تدع نهيهم عن الشـرك، أو توافقهم فيه أحيــانا، ﴾ فَيُدْهِنُونَ (9){ أي: إن داهنتهم فيداهنوك؛ ومعناه: لو تكفر فيكفرون.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٧٨

[سورة القلم — آية 7]

قال عز وجل : ﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ أي : إنهم ضلال عن سبيل الهدى وإنك وأصحابك مهتدون . ﴿ فَلاَ تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ﴾ إنهم كانوا يريدون أن يترك النبي عليه السلام ما جاء به .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٧٨

[سورة القلم — آية 7]

﴿ فَستُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ . بأَيِّكُمُ الْمَفْتُونْ ﴾ فى أيكم المفتون عن الصواب فى أى فريق ، أفى الفريق الذى هو النبى والمؤمنون أو فى الفريق المشركين ، وذلك أنهم يزعمون أن النبى - صلى الله عليه وسلم - مفتون عن الحق واتبعه المؤمنون وهو فيهم ، والكفار مفتونون تحقيقاً عنه لا واحد فقط لكن جعل فيهم التبعيض للمشاكلة أو يجعل فيهم المفتون على سبيل البدلية ، كل واحد تجده على حدة مفتوناً ، وهو فى جملتهم ، أو يعتبر أكبرهم عناداً فهو المفتون فيهم كأَبى جهل والوليد ابن المغيرة واتبعوه ، والباء بمعنى فى كما قرأ ابن عبلة فى أيكم ، ولا تجوز زيادة الباء فى المبتدأ فلا يقال أيكم مبتدأ فإنما ذلك فى بحسبك درهم ، وقيل المفتون الجنون ونسب لابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد ، وقيل المفتون بمعنى المصدر أى الفتنة أى الجنون كما روى عن الحسن ، والباء بمعنى فى أو معن والمعنى فى أيكم من يستحق هذا الاسم لخطأ هو عمله فى غير معمل ، وأشبه المجنون فى أنه لا يفرق بين الضر والنفع بل يؤثر الضر ويحسبه نفعاً ، وذلك تعريض بأَبى جهل ونحوه ، والجملة مفعول لتبصر أو ليبصر معلقاً بالاستفهام ، ويقدر مثله للآخر لا على التنازع إِذ لا يصح هنا الإِضمار للمهمل ، والإِبصار بمعنى العلم وذلك تهديد بعذاب الآخرة ، وقيل بغلبة الإِسلام على الكفر حتى يقتلوا ويسلبوا ، وقيل بعذاب يوم بدر وأكد ما ذكر من الوعد بقوله عز وجل :

﴿ إِنَّ ربَّكَ هُوَ بَمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ هو يجزى كلاً بما يستحقه ، الضال هو كالمجنون إِذ لم ينتفع بعقله والمهتدى العاقل الذى عمل بعقله فى اتباع دين الله عز وجل .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٧٨