سورة القلم · الآية ٨ من ٥٢

‹ السورة السابقة
فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِینَ٨
الرسم الإملائيّ

فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ

الجزء ٢٩الربع ٢٢٦ صفحة ٥٦٤

تفسيرها

[سورة القلم — آية 8]

}فَسَتُبْصِرُ﴿ فترى يا محمَّد، ﴾وَيُبْصِرُونَ (5)﴿ يعني المشركين. ﴾بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ (6)﴿ أيكم الذي فتن بالجنون، الفريق المؤمنون، أو فريق الكافرين؛ أي: في أيهما يوجد من يستحق بهذا الاسم. ﴾إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِه﴿ِ وهم المجانين على الحقيقة، ﴾وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7)﴿ الفائزين بكمال العقل. ﴾ فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8)﴿ تهييج للتصميم على مخالفتهم فيما دعوه إليه من دينهم. ﴾وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴿ بأن تدع نهيهم عن الشـرك، أو توافقهم فيه أحيــانا، ﴾ فَيُدْهِنُونَ (9){ أي: إن داهنتهم فيداهنوك؛ ومعناه: لو تكفر فيكفرون.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٧٩

[سورة القلم — آية 8]

قال عز وجل : ﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ أي : إنهم ضلال عن سبيل الهدى وإنك وأصحابك مهتدون . ﴿ فَلاَ تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ﴾ إنهم كانوا يريدون أن يترك النبي عليه السلام ما جاء به .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٧٩

[سورة القلم — آية 8]

﴿ فَلاَ تُطعِ ﴾ يات محمد ﴿ الْمُكذِّبِينَ ﴾ الفاء تفريع على الوعيد الذى تضمنته الآية فيها ، وأو يقدر إِذا تقرر فى عقلك ما ذكر من أول السورة إِلى هنا فلا تطع المكذبين وهو لم يطعهم ولا يطيعهم وهو بعيد عن ذلك ولكن ألهَبَه وهيجه بأَن قال له دم على مخالفتهم لتكذيبهم وكل مكذب للحق تجب مخالفته ، أو المراد النهى عن ملاينتهم ومداراتهم مع أنه لا يلاينهم إِلا استجلاباً إِلى الدين ، وس الملاينة طاعة لهم كطاعة الله تعالى أو بمعنى الإِذعان لهم تنفيراً عنها ولا العمدة فى الدين فلا يليق تغيير خلاصة الدين به على وجه ما ، ويناسب هذا قوله تعالى :

﴿ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فيُدْهِنُونَ ﴾ أحبوا وتمنوا إِدهانك أى ملاينتك لهم فكانوا لذلك يدهنون لك ليحصل منك الإِدهان ، ولو للتمنى وهى وما بعدها تفسير لودوا ومفعوله محذوف ، أى ودوا الإِدهان ، ويجوز أن تكون مصدرية أى ودوا منك إِدهاناً يترتب عليه إِدهانهم أو ودوا صدور الإِدهان منك ومنهم ، وإِدهانهم ملاينة مخالفة لباطنهم وإِدهانه ملاينة لهم ، ولا يحبون مخالفة باطنه لها ، ويقال ودوا أن تعبد آلهتهم مع إِلهك ويعبدون إِلهك مع آلهتهم ، أو تترك بعض ما يكرهون ويتركون بعض ما تكره ، وطلبوا منه أن يمسح بعض آلهتهم بيده .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٧٩